المؤمن ) « 1 » ، وأنّ
( الصوم جُنّة من النار )
« 2 » . . . إلى غير ذلك « 3 » ممّا أثبت بعض الخواصّ والآثار على المسمّيات ؛ بتقريب : أنّه بمقتضى عكس النقيض يستفاد : أنّه ما ليس بعمود الدين ، وليس بمعراج المؤمن ، لا يكون صلاة ، وما ليس بجُنّةٍ من النار لا يكون صوماً ، وهكذا .
ولكن فيه : أنّه لا تتجاوز عن حريم الاستعمال ، وقد قُرّر في محلّه : أنّه أعمّ من الحقيقة ، ولا يستفاد من قول المحقّق العراقي قدس سره : - إنّ الظاهر أنّ الاستعمال بما لها من المعنى الارتكازي إنّما هو بلا عناية - إلّا دعوى التبادر ، وقد عرفت حاله ممّا تقدّم .
ثمّ إنّ الذي يقتضيه الوجدان ، وعليه التبادر ، هو وضع الألفاظ للأعمّ من الصحيح والفاسد ؛ بداهة أنّ شخصين لو صلّيا معاً ، فَلَحَن أحدهما في قراءته - مثلًا - يصدق عنوان الصلاة على ما أتيا به من دون عناية وتأوُّل ، مع أنّ إحدى الصلاتين كانت باطلة ، ولعلّ هذا ممّا لا يقبل الإنكار في زماننا هذا ، فتبادر المعنى في زماننا هذا بضميمة أصالة عدم النقل - الذي يكون من الأصول العقلائيّة المحكّمة - يثبت وضع الألفاظ للأعمّ في الصدر الأوّل ، وفي الأخبار الصادرة من أئمّة أهل البيت عليهم السلام - خصوصاً الصادقين عليهما السلام عصر نشر الأحكام - بل من النبيّ الأعظم صلوات اللَّه عليه وآله ، شواهد قويّة على ما ادّعيناه ، فلاحظها .
وبالجملة : لا يسوغ إنكار تبادر الأعمّ عند التأمّل ، وأظنّ أنّ قول الشيخ الأعظم قدس سره ومن يحذو حذوه : بأنّ الصلاة - مثلًا - موضوعة للتامّ الأجزاء والشرائط ،
هامش
( 1 ) - كتاب الاعتقادات للمجلسي : 39 .
( 2 ) - المحاسن 1 : 436 / 436 ، بحار الأنوار 96 : 255 / 35 ، وسائل الشيعة 7 : 289 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المندوب ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 3 ) - وقد تقدّم ذكر بعضها ، كقوله تعالى :« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »العنكبوت : 45 .