فإذاً مسائل علم الفقه تشترك في أنّها يبحث فيها عن قوانين إلهيّة ووظائف مقرّرة للشاكّ ، سواء كان لها موضوع واحد أو محمول كذلك ، يتّحد مع موضوعات مسائله ومحمولاته ، أم لا .
وهم ودفع
ربّما يتشبّث لإثبات وحدة موضوع العلم ، من طريق وحدة الغرض المترتّب عليه بقاعدة الواحد ؛ بتقريب : أنّ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد ، وهذه القاعدة وقاعدة الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد قاعدتان مبرهن عليهما في محلّه « 1 »
. والقاعدة الأولى تجري في ناحية وحدة المعلول ؛ بمعنى أنّه إذا كان المعلول واحداً يستكشف منه أنّ علّته واحدة ، كما أنّ القاعدة الثانية تجري في ناحية وحدة العلّة ؛ بمعنى أنّه إذا كانت العلّة واحدة يستكشف منها أنّ معلولها واحد .
وعليه فحيث إنّ الغرض المُترتّب على كلّ علم أمر واحد - كصون اللسان عن الخطأ في المقال في علم النحو ، وصون العقل عن الخطأ في الفكر في علم المنطق . . .
وهكذا في غيرهما ، فلمّا كانت موضوعات مسائل العلم متعدّدة - فيستكشف من وحدة المعلول وجود جامع بين موضوعات المسائل وإن لم نعلمه بعنوانه .
وبعبارة أخرى : الغرض من المسائل المتشتّتة - المعدودة علماً واحداً - واحد ، وموضوعات المسائل كثيرة ، فمع ملاحظة عدم جواز صدور الواحد عن الكثير ، فلا بدّ من تصوير جامع في البين ؛ ليترتّب عليه الغرض الواحد ، وهو موضوع العلم « 2 »
. وفيه : أنّه لا يستقيم الاستدلال بالقاعدتين في أمثال المقام ، كما لا يخفى على من له إلمام بعلم المعقول ، فإنّ القاعدتين مأخوذتان من الحكماء ، وهما قاعدتان عقليّتان ،
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 2 : 204 - 212 ، شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 133 - 134 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 21 - 22 .