تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ المقدار الثابت من بناء العقلاء ، إنّما هو فيما إذا شكّ في أصل نقل اللّفظ من معنىً معلوم إلى غيره ، أو فيما إذا كان للكلام ظهور فعلي في معنىً ، ولكن يحتمل ظهوره قبلًا في معنىً آخر ؛ وأمّا إذا علم النقل ، وشكّ في كون الاستعمال بعد النقل أو قبله - بجميع صوره - فلم يثبت من العقلاء بناء في ذلك .

ذكر وتعقيب

بقي هناك كلامان من العَلَمين الحائري والعراقي 0 ، لا بأس بذكرهما والإشارة إلى ما فيهما : استدرك شيخنا العلّامة الحائري قدس سره في مبحث الحقيقة الشرعيّة - بعد ذكر الأقسام الثلاثة : من أنّه تارة يعلم تاريخ الاستعمال دون النقل ، وأخرى بالعكس ، وثالثة يجهل كلاهما ، وإشكال المثبتيّة في جريان أصالة عدم الاستعمال إلى ما بعد زمان الوضع - فقال : بأنّه إذا علم تاريخ الاستعمال ، وجهل تاريخ النقل ، يمكن إجراء أصالة عدم النقل إلى زمان الاستعمال ، ولازمه وقوع الاستعمال في المعنى الأوّل وتأخّر النقل عن الاستعمال ؛ لأنّ أصالة عدم النقل من الأصول العقلائيّة ، ولم يكن بناء العقلاء في عدم النقل مخصوصاً بصورة الجهل بالنقل رأساً ، بل يعمّ ما إذا علم إجمالًا بالتقدّم وشكّ في تاريخ ؛ لظهور أنّ بناءهم على هذا من جهة أنّ الوضع السابق عندهم حجّة ، فلا يرفعون اليد عنها إلّا بعد العلم بالوضع الثاني . . . إلى آخره « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّ ما يكون حجّة عند العقلاء هو الظهور لا الوضع ، ولا معنى لحجّيّة الوضع بما هو وضع ، بل الظهور حجّة ، فإذا كان الظهور عندهم حجّة فيمكن أن يقال : إنّ القضيّة متعاكسة ، فإنّهم يأخذون بما يكون اللّفظ ظاهراً فيه فعلًا - وهو
هامش
( 1 ) - انظر درر الفوائد : 46 - 47 .