فتحصّل : أنّ جعل عدم اطّراد الاستعمال من علائم المجاز صحيح بلا إشكال « 1 »
. وفيه : أنّه بهذا التقريب وإن كان يُدفع إشكال العَلَمينِ الزاعمينِ بأنّ الاستعمالات المجازيّة تكون مطّردة في صنف العلاقة ، إلّا أنّه لا يصحِّح أصل المطلب ؛ لأنّه إمّا يريد دام ظلّه الاطّراد عند نفسه - كما هو الظاهر من كلامه - فلا بدّ فيه من فهم أمور ثلاثة ، وهي :
1 - كون اللّفظ موضوعاً لمعنىً .
2 - وأمكن فيه الادّعاء .
3 - وكون المورد مورداً للادّعاء .
فقبل الاستعمال وفي الرتبة السابقة عليه علمنا حقيقة الحال والمعنى مفصّلًا ، فلا نحتاج إلى الاطّراد في فهم المعنى .
وبالجملة : فقبل استعمال لفظ « الأسد » في معناه - مثلًا - يكون عالماً بمصحّح الاستعمال ، فلا تحتاج معرفته إلى الاطّراد ، وهذا بخلاف التبادر ، فإنّه لفظ واحد له معنىً واحد بسيط إجماليّ ارتكازيّ لا تفصيل فيه ، يمكن استكشافه بالتبادر .
وَلَعَمْر الحقّ إنّ الاطّراد بهذا التقريب أبعد من جميع العلائم التي ذكرت في المقام .
وأمّا لو أراد دام ظلّه الاطّراد عند العرف والعقلاء لا عند نفسه ، فيرجع إلى التقريب الثالث ، وسيظهر لك ضعفه قريباً - إن شاء اللَّه - فارتقب .
التقريب الثالث :
نسبه سماحة الأستاذ دام ظلّه إلى أستاذه العلّامة الحائري قدس سره ؛ بأنّه أفاده في مجلس الدرس ، وأشار إليه المحقّق العراقي قدس سره في أماريّة التبادر بما حاصله :
إنّا إذا لاحظنا المحاورات العرفيّة واستعمالاتها ، نرى أنّ بعض الألفاظ يختصّ
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول 1 : 42 - 43 .