تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
هذا كلّه في تصوير كلام العَلَمين ، وحاصله : أنّ دلالة اللّفظ دلالة فعليّة على معناه ، إنّما تتوقّف على إرادة المتكلّم معناه ، وفهم المخاطب إيّاه ، فعند ذلك يصحّ أنّ يقال : إنّ المتكلّم هادٍ ، واللّفظ ما اهتدي به ، والمخاطب مهديّ .

عدم تماميّة كلام العَلَمين

ولكن نقول : إنّ ما ذكره العَلَمان لا يخلو عن النظر ؛ لأنّ محطّ البحث في دلالة الكلام وهدايته ، وأنّ الكلمة والكلام إذا دلّا على معنىً ، هل تتوقّف دلالتهما على الإرادة أم لا ؟ لا في دلالة المتكلّم وهدايته ، وكلامهما على تقدير تماميّته - كما لا يبعد - فإنّما يفيد لهداية المتكلّم ، وهي خارجة عن محطّ البحث . وكيف كان ، لا يخفى أنّ اللّفظ بنفسه يدلّ على معناه ولو لم يُرده المتكلّم ، بل ولو أراد خلافه ، وذلك لأنّه - بعد الاعتراف بأنّ دلالة الألفاظ على معانيها لم تكن ذاتيّة ، بل بمعونة الوضع - يكون الموضوع له للألفاظ هو نفس المعاني النفس الأمريّة ، لا المرادة منهما ، فمعنى قولنا : « إنّ اللّفظ الكذائي دالّ » لا يفهم منه أزيد من المعنى الذي وضع له اللّفظ ، لا المعنى الذي أراده المتكلم ، بل إرادته أجنبيّة عن دلالة اللّفظ . وبالجملة : فرق بين دلالة اللّفظ على المعنى وبين دلالة المتكلّم المخاطب على المعنى ، وتوقّف الدلالة على إرادة المتكلّم إنّما هي في دلالة المتكلّم ، وهو خارج عن محطّ البحث ، لا في دلالة اللّفظ ؛ لأنّه لا يعقل تقييد دلالة اللّفظ بالإرادة ، مع كون الموضوع له للألفاظ نفس المعاني النفس الأمريّة ، ودلالة الألفاظ على معانيها مرهونة بالوضع ، ولو فرض دَخْل غير الوضع فيه فالأولى دَخْل فهم المخاطب ، لا إرادة المتكلّم ؛ لأنّه بِفَهمِ المخاطب يصدق أنّ اللّفظ دلّ فعلًا على المعنى ولو لم يُردْه المتكلّم ، دون العكس ، فلا تصدق الدلالة لو لم يفهم المخاطب ولو أراده المتكلّم ، فتدبّر .