قال ( قدس سره ) : اعتاد السيد الأستاذ ( قدس سره ) على بيان مراتب للقواعد الأصولية رباعياً .
فقال : إن لها أربع مراتب طولية ، لأن المكلف إذا التفت إلى الأحكام الشرعية :
فإما أن يحصل له العلم بها وجداناً ، فلا بد له من العمل على طبقه .
وإما أن يحصل له الظن المعتبر شرعاً بها ، فيعمل على طبق ظنه .
وإما أن يحصل له الشك ، فلا بد له من الرجوع إلى الوظيفة العملية الشرعية فعلًا إن كان ، وإلا فيرجع إلى الوظيفة العملية العقلية وإلى الأصول العقلية لا الشرعية .
والمراتب الأربع عنده طولية ، فما دامت الرتبة الأولى موجودة فلا يمكن الرجوع إلى المرتبة الثانية ، وهكذا .
ولكن هذا الكلام ، مضافاً إلى الاشكال في داخله ، يبتني على مبنى لا يمكن المساعدة عليه ، فإنه مبني على وجود الجامع بين القواعد الأصولية ، وقد ذكرنا في أول الدورة أنه لا جامع بينها ، مضافاً إلى أن تقسيم القواعد إلى المراتب الأربع والحكم بطوليتها لا يخلو عن اشكالات لا يهمنا التعرض لها مع عدم المساعدة على المبنى ، إلا أننا نتعرض لواحد منها من باب المثال . فما ذكره ( قدس سره ) من أنه لا يرجع إلى الأصول العقلية ، أي المرتبة الرابعة ، إلا بعد عدم وجود المرتبة الثالثة ، أي الأصول الشرعية ، ليس بتام .
وذلك لأنه في موارد العلم الاجمالي ، بناء على كون العلم علة تامة لوجوب الموافقة القطعية لا مقتضياً له ، لا تصل النوبة إلى الأصول الشرعية مع حكم العقل
جواهر الأصول — صفحة 9
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٩