فيحصل التأكد لا محالة في مقام المحركية ، لأن التمرد على المولى والطغيان عليه يختلف شدة وضعفا باختلاف درجات الاغراض ، فالتمرد والظلم الثابت في قتل ابن المولى مثلا بالنسبة إلى المولى أشد من التمرد والظلم الثابت في قتل عبده .
والمعنى الصحيح عندنا للتأكد عند اجتماع حكمين هو ما ذكرناه من التأكد في مقام المحركية ، لا أنهما يتحدان حقيقة بل هما باقيان على ما هما عليه من التعدد جعلا وملاكا . ولا نقول باستحالة اجتماع المثلين ، بل يمكن جعل تحريمات عديدة مثلا على شيء واحد لتعدد الملاكات والاغراض .
هذا تمام الكلام في الدليل الثاني ، وقد تحصل أنه لا مانع من الاستدلال بقاعدة الملازمة فيما نحن فيه على الحرمة لو صحت القاعدة في نفسها ، نعم لنا كلام في أصل صحة القاعدة برأسها أو اطلاقها ، فيكون هذا الدليل باطلا من هذه الناحية .
تذنيب :
قد اشتهرت بينهم قاعدة موروثة عن الميرزا الشيرازي الكبير ( قده ) وهي ان الحسن والقبح العقليين انما يستتبعان الحكم الشرعي إذا كانا في سلسلة علل الاحكام ، دون ما إذا كانا في سلسلة معلولاتها كقبح الغصب والتشريع ، وهذه القاعدة لا ينبغي ان يكون مدركها محذور الدور ؛ إذ من الواضح أن المدعى لمن يجري قاعدة الملازمة في سلسلة المعلولات أيضا هو صيرورة الحسن والقبح علة لحكم جديد غير الحكم الأول ، فالظاهر أن مدركها اما محذور التسلسل ، أو محذور عدم المحركية ، وقد عرفت الجواب عن كل منهما .
ثم لا يخفى انه لو سلمنا عدم الاختلاف في مراتب الظلم حتى يتم اشكال عدم المحركية ، فاللازم عدم كون ملاك الاشكال في قاعدة الملازمة مختصا بسلسلة المعلولات من حيث هي كذلك ، فلا فرق من هذه الناحية بين سلسلة العلل والمعلولات بناء على مبناهم في استحقاق العقاب من أن الظلم قبيح ، وارتكاب القبيح موجب لاستحقاق الذم ، وذم كل شخص بحسبه ، وذم المولى عقابه ، فان