الأمر الثاني : الكلام في التجري :
التجري هو مخالفة القطع بالحكم حال كونه مخالفا للواقع سواء كان القطع بالحكم قطعا وجدانياً ، أو كان العلم بالحكم حاصلا من امارة معتبرة أو حاصلا من أصل شرعي أو عقلي ، أو مخالفة دليل يدل على حجية دليل يدل على حكم شرعي ( 1 ) ، فيجري الكلام في جميع هذه الصور .
وهاهنا مقامات ثلاثة :
المقام الأول : في حرمته شرعا .
المقام الثاني : في قبحه عقلا .
المقام الثالث : في استحقاق العقاب عليه وبقية الجهات .
المقام الأول
أما المقام الأول : وهو البحث في حرمته شرعا فقد استدل على الحرمة فيه بوجوه :
الوجه الأول : [ هو شمول أدلة الأحكام الواقعية له ]
هو شمول أدلة الأحكام الواقعية له فإذا قطع بخمرية ما يكون خلا في الواقع يشمله دليل « لا تشرب الخمر » .
وتقريب ذلك أن الموضوع للحرمة وإن كان بحسب الظاهر من الدليل الخمر الواقعي إلا أن هناك صارفا عن هذا الظهور وهو القرينة العقلية الموجودة في المقام ؛
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) وبعبارة أخرى : مخالفة الحكم المنجز الغير المطابق للواقع يكون تجرّيا بأي شيء كان تنجزه ولو كان من جهة الشك البدوي والاحتمال قبل الفحص .