الخطأ ، ويكتمل بذلك تتميمه في عالم الاستكشاف .
هذا هو الجواب الذي يقدم عادة على الشبهة التي ترتكز على أساس كثرة الخطأ ، وكأن الأخباريين أنفسهم فطنوا إلى ذلك ، فأجاب عن هذا بعضهم ، كما نقل الشيخ الأعظم الأنصاري ( قده ) في الرسائل عن بعض علمائهم أنه قال : ان علم المنطق انما يعصم من ناحية الخطأ في الصورة ، ولا يعصم من ناحية الخطأ في المادة ، فيبقى الدليل العقلي عرضة للخطإ من هذه الناحية ، دون ضامن للصواب ( 1 ) .
وهذا القدر من البيان يجاب عليه منطقيا عادة بارجاع الخطأ في المادة إلى الخطأ في الصورة دائما ؛ لأن المادة التي يفترض فيها وقوع الخطأ لا يمكن أن تكون هي المواد والقضايا الأولية أو الضرورية بأقسامها الست ؛ لأن هذه القضايا يقينية ولا خطأ فيها ، كما يتبنى ذلك المنطق في كتاب البرهان ، وانما يفترض الخطأ في القضايا الثانوية التي تستخرج من تلك القضايا لتكون بدورها مواداً في أقيسة جديدة ، ومن الواضح حينئذ أن مرد الخطأ في تلك القضايا الثانوية إلى الخطأ في طريقة استنتاجها ، أي في صورة القياس المنتج لها المؤلف من المواد الأولية ، فارجعوا الخطأ في المادة وفقاً لهذا التحليل إلى الخطأ في الصورة ايضاً ، والمفروض ان علم المنطق يعصم من ناحية الخطأ في الصورة ، وبذلك يكون عاصما بقول مطلق .
والتحقيق اننا لسنا بحاجة إلى هذا اللون من الجواب ، ولا إلى الدخول في النزاع على هذا الأسلوب الذي يجعلنا في نفس الالتباس والخلط الذي وقع فيه الأخباريون أنفسهم ، ولكي نوضح موقفنا كاصوليين من هذه الشبهة يجب ان نميز بين أمرين وبحثين لم تميز بينهما هذه الشبهة ، فهناك بحث اليقين في كتاب البرهان ، وهناك بحث القطع في علم الأصول ، وكل من البحثين يستهدف معنى يختلف عن المعنى المقصود في البحث الآخر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) الرسائل ، ص 9 .
جواهر الأصول — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٩٠