تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
العقل . إذاً فإن كان المدعى في التقييد في المقام التقييد بعد فرض الاعتراف بالملازمة وتتميم عالم الاستكشاف ، بمعنى ان الخصم يقبل ان هناك أحكاما عقلية جزمية ، ويقبل ان هذه الأحكام العقلية الجزمية تؤدي إلى الجزم بالحكم الشرعي ، ومع هذا يدعي التقييد ، فهذا خلف ومناقضة فيكون محالا في المقام ، سواء كان في العقل العملي أو في العقل النظري ، فإذا قبلنا الحسن والقبح أي حسن العدل وقبح الظلم ، وقلنا بالملازمة بين حكم العقل بالحسن والقبح وبين حكم الشرع ، إذا قلنا بكلا هذين الأمرين يستحيل في المقام تقييد حرمة الظلم بعدم وصولها عن طريق العقل ؛ لأن التصديق بذلك معناه التصديق بانفكاك المعلول عن العلة ، لأننا قلنا بان حكم العقل وحكم الشرع في المقام علة ومعلول متلازمان ، فالتصديق بهذا التقييد مساوق للتصديق بانفكاك العلة والمعلول . وكذلك الحال في موارد العقل النظري لو فرض بان العقل حكم حكما بتاً بكون وجوب ذي المقدمة علة لوجوب المقدمة ، فحينئذٍ تصديق العقل بعد ذلك أن وجوب الوضوء غير ثابت مع فرض وجوب الصلاة يكون مساوقا للتصديق بعدم ثبوت المعلول مع فرض ثبوت العلة ، وهو محال ، إذا فهذا التقريب الذي وقع في كلام الميرزا ( قده ) ، وهو دعوى كون الجعل مقيداً بعد فرض تسليم عالم الاستكشاف ، وبعد فرض تسليم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع أمر غير معقول . نعم لو فرض ان الأخباريين يضمون إلى دعوى انكار الملازمة والتشكيك في عالم الاستكشاف دعوى قصور عالم الجعل لكان هذا امراً معقولًا ، بمعنى ان الأخباريين ينكرون الملازمة بين الحسن والقبح وبين الحكم الشرعي ، أو ينكرون أصل العقل العملي في المقام ، وحينئذٍ فمن المعقول لهم ان يقيدوه ، وان يقولوا : ان الجعل الأول يكون مقيدا بأن يصل عن طريق الحجج ، عليهم السلام ، بأن يكون سبب المعرفة به هو الحجج ، وان يكون وصوله منتهيا إليهم ، عليهم السلام ، هذا أمر معقول بعد فرض عدم قبول العقل في نفسه ، أو عدم قبول استكشاف الحكم