تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

مساعدة الظهور للاحتمال الأوّل

وهنا قد يقال : هل إنّ ظاهر الآية يفيد الاحتمال الأوّل ، وبذلك تكون الآية من أدلّة نفي الحرج ، أو أنّ ظاهرها يدلّ على الاحتمال الثاني فتخرج الآية عن إطار بحثنا هذا ؟ لقائل أن يقول : إنّ الآية فيها إجمال من جهة متعلّق التعليل ، فلا يمكن استظهار عود التعليل إلى التيمّم فقط ليصحّ الاستدلال بالآية الشّريفة . والتحقيق أنّه بالإمكان العثور على ما يرجّح الاحتمال الأوّل . لأنّ اللَّه سبحانه وتعالى ذكر في باب الغسل :
إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
، فعبّر عن الغسل بالتطهير . وعلاقة الوضوء والغسل بالتطهير علاقة واضحة ، خاصّةً وأنّ التطهير يتضمّن طهارة الجسم أيضاً ، إذن الماء مطهّر ، وهذا معلوم ومفروغ عنه ، أمّا بالنسبة للصعيد - سواء كان المراد منه التراب الخالص ، أو مطلق وجه الأرض - [ هذا ينبغي أن نبحثه في التيمم ] ، فهو ما لا يستأنس به ، إذ لا علاقة للتمسّح بالتراب بالطهارة ، بل يمكن اعتبارها ضدّ الطّهارة ، وأنّها عمليّة مشفوعة بالقذارة . هنا احتمل [ ولا أقول أقطع ] أنّ قوله :
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
يتعلّق بنفس التيمّم خاصّة ، أي أنّ اللَّه سبحانه وتعالى في صدد الإجابة على الاستفهام الذي قد يتبادر إلى الذهن عن طبيعة الأمر بالتيمّم وعلاقة التراب بالطهارة ، فيقول : يطهّركم به . وبناءً على ذلك يستبعد أن يكون قوله تعالى :
يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
عائداً على قوله فيما سبق
فَاطَّهَّرُوا
في باب الغسل وفي باب الوضوء ، وهذا يؤيّد أن يكون قوله :
يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
إنّما هو في خصوص التيمّم . فاللَّه عزّ وجلّ يريد أن ينبّه الإنسان إلى أنّ مسألة التيمّم لا تتلخّص بالصورة الظاهريّة للتيمّم ، بل
يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
بذلك .