يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ . . .
« 1 » ، أليس المراد بالمؤمنين هنا جميع المؤمنين ؟ وقوله تعالى :
إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
فقد كرّر الشطر الثّاني منه في الآية
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ . . .
في حين أنّ الآية الثانية تفيد العموم ، ولا تختصّ بالأئمّة عليهم السلام قطعاً . ويمكننا أن نجيب على هذا الإشكال بتقديم إشارة ومقدّمة وهي أنّ الآية الثانية [
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
] تنتهي بقوله تعالى :
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
، أمّا في الآية التي نحن بصددها [
إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا . . .
] انتهت بقوله
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ
ولم تختم بما اختتمت الآية السابقة . وهذا ما يوصلنا إلى الجواب وهو : إنّنا نلاحظ أنّ الدروس التي نتلقّاها والمسائل العلميّة التي نبحثها تنطوي على مراحل ، فالذي يدرس كتاب المعالم يدرس الأصول ، والذي يدرس الرسائل هو أيضاً يدرس الأصول ، والكفاية أيضاً هي من علم الأصول ، وكذا الحال بالنسبة للذي يدرس الأصول الخارج مدّة عشرين سنة ، فهو أيضاً يدرس الأصول ، ولكن دروس الأصول هذه تختلف فيما بينها اختلافاً شاسعاً ، فلا نستطيع أن نقارن بين هذه الدروس من حيث المرحلة والرتبة . ومن هنا نقول : إنّ كون الرسول معلّماً وكونه مزكّياً ومربّياً يختلف باختلاف التلاميذ ، ففي الآية :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . . .
عندما نلاحظ تتمّتها وهي قوله تعالى :
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
تتّضح لدينا نقطة مهمّة جدّاً ، وهي أنّ تزكية وتعليم الرسول لهؤلاء ، إنّما كانت لإخراجهم من الظلالة التي تحيط بهم من جوانب مختلفة ، فالهدف من تربية وتزكية وتعليم الرسول هو إنقاذ هؤلاء
هامش
( 1 ) . آل عمران : 164 .