وبعد هذا المحقّق ، من أصرّ على هذا المبنى هو الإمام الخميني قدس سره فإنّه قدس سره دوّن رسالة موجزة في تعيين طلوع الفجر في الليالي المقمرة وكنت استنسخه في السنوات الماضية وتلك النسخة موجودة عندي ولكن في زماننا هذا طبعت هذه الرسالة وهذه الرسالة كما قلنا مختصرة في حد صفحة أو صفحتين . واختار هو مختار الهمداني رحمه الله باستناد الكتاب والسنّة وقال المحقّق الهمداني : « مقتضى ظاهر الكتاب والسنة وكذا فتاوى الأصحاب اعتبار اعتراض الفجر وتبيّنه في الأفق بالفعل فلا يكفي التقدير مع القمر لو أثّر في تأخّر تبين البياض المعترض في الأفق » وسيأتي بيان إنّه لما ذا قال ظهور « فتاوى الأصحاب » مع أنّ هذه المسألة لم تكن معنونة في كلمات الفقهاء .
والعمدة هو البحث عن الكتاب
[ شأن نزول ومفاد قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ]
وهو قوله تعالى :
« أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ »
« 1 » . ذكر المفسرون ذيل هذه الآية وجوهاً في وجه نزولها وقال الطبرسي رحمه الله في المجمع : « روى علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السلام : قال كان الأكل محرّماً في شهر رمضان بالليل بعد النوم وكان النكاح حراماً بالليل والنهار في شهر رمضان وكان رجل من أصحاب رسول اللَّه يقال له مطعم بن جبير أخو عبد اللّه بن جبير الذي كان رسول اللَّه وكلّه بِفَم الشعب يوم أحد في خمسين من الرماة وفارقه أصحابه وبقي في اثني عشر رجلًا فقتل على باب الشعب وكان أخوه
هامش
( 1 ) . البقرة : 186 .