تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
حرج ، وكيف يفهمهما ؟ لأنّ الموجود في الكفاية هو تفسيره لقاعدة لا ضرر ، وأمّا قاعدة لا حرج فلا ندري ما هي وجهة نظره فيها . فإذا كان يرى أن قاعدة لا حرج تساوق قاعدة لا ضرر من حيث المعنى ، فهذا يعني أنّه لا يمكن الجمع بين فتواه في خصوص الشبهة غير المحصورة ، وبين المعنى الذي يأخذ به في خصوص القاعدة . لأنّه استناداً على مبناه ، فإنّ ما يمكن أن نستفيده من الآية في المثال أنّ هناك علماً إجمالياً بالنجاسة في الأطراف غير المحصورة ، إذاً ، لا نجاسة ، وكأنه لا توجد هناك أيّة نجاسة ، حيث تنفي حقيقة وجود النجاسة . لتحقّق الحرج . فالآخوند قدس سره ينفي النجاسة المتردّدة بين الأطراف غير المحصورة ، أي ينفي موضوع النجاسة لما يلزم منها الحرج . ولكن النجاسة بنفسها لا يلزم منها الحرج ، وإنّما لزوم الاحتياط في النجاسة هو يلزم الحرج . فلو لم يلزم عن العلم الإجمالي الاحتياط العقلي ، لما وقعنا في الضيق والحرج ، حتّى مع بقاء العلم الإجمالي بالنجاسة على قوّته . وفي الردّ على ذلك نقول : أوّلًا : إنّ قاعدة الحرج لا تستلزم حكماً عقلياً . ثانياً : إنّ الأثر المترتّب على النجاسة أثر شرعي ، ولزوم الاحتياط العقلي يستلزم الحرج ، وبناءً على ذلك إذا أراد المرحوم الآخوند قدس سره أن يطبق مفاد قاعدة لا ضرر في خصوص قاعدة لا حرج ، أي يرفع لزوم مراعاة الاحتياط بقاعدة لا حرج ، لزم من ذلك التناقض مع ما قلناه من أنّ قاعدة لا حرج لا تستلزم حكماً عقلياً . وأمّا على ما نقول به نحن ، فيمكن أن نوفّق بينهما . لانّنا نناقش الموضوع على الأساس الحكم الشرعي ، فمثلًا ، إذا اختلطت فضلة الفأرة بالطحين في أحد أفراد الخبز ، واستلزم الحكم بنجاسة فضلة الفأرة لزوم الاحتياط ، حينئذٍ يمكننا القول أنّ الحكم بالنجاسة يلزم عنه الحرج ، وهنا يتدخّل الشارع انطلاقاً من قوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
ويرفع الحكم بالنجاسة .