أصلا ، لأصالة عدم الحجية .
[ الاستدلال على اعتبار الشهرة الفتوائية ، الإشكال عليه ]
وفيه : أن اعتبار الشهرة العملية الاستنادية الاحتجاجية توجب الاطمئنان بالواقع ، والظاهر من بناء العقلاء على الاعتماد عليها . وما ورد في المقبولة ، وقول الكاظم عليه السّلام لأبي يوسف : « والأخبار المجمع عليها وهو الغاية المعروض عليها كل شبهة والمستنبط منها كل حادثة - الحديث - » تقرير للطريقة العقلائية .
فيكون اعتبارها إنما هو لأجل كشفها عن ظفر الكل بما يوجب الوثوق بالصدور ، فيكون موجبا للوثوق النوعي العقلائي بالصدور قهرا ، بل قد يوجبه استناد مثل الشيخ قدّس سرّه ومن تبعه ، كما مرّ .
فتلخّص أن الشهرة الاستنادية العملية من أقوى موجبات حصول الوثوق بالصدور ، وأن شهرة هجران العمل من أهم ما يوجب الوهن والخلل .
ويمكن أن يجعل هذا النزاع لفظيا ، فمن قال باعتبار الشهرة أي : في ظرف حصول الوثوق والاطمئنان بالصدور ، ومن قال بعدم الاعتبار أي : في ظرف عدم الحصول ، ومن ذلك يظهر إمكان القول باعتبار الشهرة بين المتأخرين من الفقهاء أيضا إن حصل منها الوثوق والاطمئنان بالصدور ، فيصير النزاع في اعتبارها أيضا لفظيا ، كما لا يخفى . هذا بعض الكلام في الشهرة العملية الاستنادية .
وأما الشهرة الفتوائية : فهي عبارة عن مجرد اشتهار الفتوى بين القدماء من دون الاستناد إلى دليل أصلا ، سواء كان في البين دليل أو لا .
وقد استدل على اعتبارها . .
تارة : بإطلاق قوله عليه السّلام : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » على نحو ما مر ، ولا بأس به .
وأخرى : بأنه مما يوجب الوثوق بالحكم والاطمئنان ، وهو حجة ما لم يدلّ دليل على الخلاف ، ولا دليل عليه .