[ الجزء الثاني ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسّلام على خير خلقه محمّد وآله الطّيّبين الطّاهرين
مقدّمة
قد تقدم في أول الكتاب أن علم الأصول : هو ما يبحث فيه عن كيفية تعيين الوظيفة ، وما يصح أن يعتذر به لها . ونتائج مسائله لا بدّ وأن تقع في طريق استفادة الوظائف والاعتذار .
والكلام في هذا القسم من الكتاب يقع في ما يصح الاعتذار به عند العقلاء ولم يردع عنه الشارع .
وهو إما عذر بنفسه أو لا ، والثاني إما أن تعتبر العذرية فيه لأجل الكشف الناقص الموجود فيه أو لا . والأول هو القطع ، والثاني الظن ، والثالث الشك الذي يكون موردا لاعتبار الأصول العملية الأربعة .
وإن شئت قلت : الاعتذار إما بما فيه الكشف التام ، أو الكشف الناقص ، أو بما لا كشف فيه .
والمقصود بالقطع والظن والشك هنا ، ما حصل للمجتهد الباحث في الأدلة الفاحص عنها ، لأن ما حصل من هذه الصفات لغيره لا يترتب عليه هذا الأثر قطعا ، فلا يكون من مسائل الفن رأسا ، واعتبار القطع لكل من حصل له في