والموثق والحسن والضعيف - المعروفة .
ثم إن الظاهر اعتبار الخبر الموثوق به مطلقا - سواء كان مفاده الأحكام الفرعية أو غيرها من المعارف ، أو الأخلاقيات ، أو القصص والحكايات والتكوينيات ونحوها - لشمول الدليل للجميع بلا مانع في البين .
[ الثانية : العدالة في الراوي طريقية لا أن تكون موضوعية ]
الثانية : العدالة المعتبرة في الراوي طريقية لإحراز صدقه في المقال ، لا أن تكون لها موضوعية خاصة ، كما في إمام الجماعة ، والقاضي ، والمفتي ونحوهم ، فالمناط كله فيه صدقه في المقال ، عادلا كان في سائر أموره أو لا ، إماميا كان أو لا ، ويشهد له مضافا إلى وضوحه ، قوله عليه السّلام : « لحديث واحد تأخذه عن صادق خير من الدنيا وما حملت من ذهب وفضة » .
[ الثالثة : مراتب الوثوق والاطمئنان ]
الثالثة : للوثوق والاطمئنان مراتب متفاوتة ، كما أن للعلم أيضا كذلك ، ويكفي في الاعتبار حصول أول مرتبة منهما ، لعدم الدليل على اعتبار أزيد منه ، بل مقتضى سهولة الشريعة والإطلاقات والعمومات المرغبة إلى أخذ الأخبار عدم الاعتبار ، فأي إطلاق أوضح وأجلى من وصية الصادق عليه السّلام لشيعته : « أيتها العصابة عليكم بآثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإنه من أخذ بذلك فقد اهتدى » ، وقوله عليه السّلام : « تزاوروا فإن في زيارتكم إحياء لقلوبكم وذكرا لأحاديثنا » ، وقول الرضا عليه السّلام : « إنما أمروا بالحج لعلة الوفادة إلى اللّه . . إلى أن قال : ونقل أخبار الأئمة إلى كل صقع وناحية » إلى غير ذلك من الأخبار الظاهرة في كفاية أول مرتبة الوثوق والاطمئنان من أي وجه حصل ، لأن سنخ هذه الأخبار في مقام التوسعة والتسهيل وبث الأحاديث بكل وجه أمكن .
[ الرابعة : الكلام في اعتبار تضعيفات بعض علماء الرجال ]
الرابعة : لا اعتبار على تضعيف من كان جامدا على الظواهر ، ولا بتضعيف الزاهد المتقشف لاعتقاده أن كل من ليس كنفسه فهو ضعيف ، ولا بمن سقط تضعيفه لكثرة اهتمامه به ، كتضعيفات ابن الغضائري الذي قالوا فيه : إنه لا يسلم أحد من قدحه ولا ثقة عن جرحه ، بل المناط فيه على تضعيف الفقيه الجامع