وهو القطع والبحث فيه عن أمور :
الأمر الأول وفيه جهات من البحث :
الأولى : المعروف أن مبحث القطع ليس من مسائل فن الأصول
، لعدم وقوعه في طريق استنباط الحكم الفرعي ، لأنه إذا قطع بحكم أو موضوع يقال :
هذا واجب ، أو هذا ماء - مثلا - ولا يقال : هذا مقطوع الوجوب أو مقطوع المائية ، لكونه بالنسبة إلى متعلّقه طريقا من دون أن يكون مأخوذا فيه بوجه من الوجوه .
ويرد عليه : ما مرّ في أول الكتاب من أن علم الأصول ما يبحث فيه عن كيفية استفادة الوظائف العملية ، وما يصح أن يعتذر به لها ، ولا ريب في أن القطع مما يصح الاعتذار به ، بل هو الأصل فيه ، فلا فرق بينه وبين الأمارات والأصول العملية من جهة صحة الاعتذار في الوظائف العملية ، التي هي المناط في المسألة الأصولية ، ففي المقام يقال : هذا واجب للقطع به ، وكلما وجب للقطع به يصح الاعتذار به ، فهذا يصح الاعتذار به ، وكذا في القطع بالنسبة إلى الموضوع ، كالمائية ونحوها .
الثانية : لا ريب في أن القطع ، كسائر الصفات النفسانية له حقيقة خاصة وآثار مخصوصة
، وحقيقته الكشف والمرآتية ، وآثاره وجوب العمل على طبقه