الرابع : الفرق بين مفاد هيئات الأفعال ، ومفادها في الأسماء المشتقة
، أن الأولى للربط الانتسابي إلى الفاعل في الجملة ، والثانية للربط الاتحادي بينهما وبين الموضوعات التي تحمل تلك الأسماء عليها . وكذا هيئة الجملة المركبة من الموضوع والمحمول فيما لم يكن المحمول مشتقا .
وأما الفرق بينهما بما قيل من أن النسبة في الأفعال من النسبة التصديقية ، وفي الأسماء المحمولة من النسبة التصورية . فلا كلية فيه ، بل هو تابع للقرائن ، فقد تدل على أنها في الأسماء من النسبة التصديقية ، كما أنها قد تدل على أنها في الأفعال من النسب التصورية ، ومع عدم القرائن فكل منهما يحتمل الأمرين .
الخامس : لا أصل في المسألة الأصولية يثبت به الوضع للمتلبّس أو للأعم
، لأن أصالة عدم ملاحظة حالة التلبّس ، فيكون موضوعا للأعم معارضة بأصالة عدم ملاحظة الأعم ، فيسقطان بالمعارضة .
وما يتوهم : من كفاية أصالة عدم ملاحظة حالة التلبس للوضع للأعم ، لأن المقام من المطلق والمقيد ، لا من المتباينين .
مردود : بأنه من الأخير عرفا ، لأن المتلبس وما انقضى عنه التلبس متباينان وجدانا ، فيتعارض الأصلان ويسقطان بالمعارضة لا محالة ، كما أن التمسك بأصالة الإطلاق والعموم لحال الانقضاء لا وجه له ، لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . مضافا إلى أنها - على فرض الصحة - لا تثبت الحقيقة ، لأن الظهور الإطلاقي والعمومي أعم منها ، كما هو واضح .
كما أن كون الوضع للأعم من الاشتراك المعنوي ، وكون الوضع للخصوص مع الاستعمال في الأعم من الحقيقة والمجاز ، وعند الدوران بين الاشتراك المعنوي ، والحقيقة والمجاز ، يكون الأول مقدما على الأخير ، لا دليل عليه .
بل نحو استحسان ، ويمكن فرض الاستحسان في تقديم الحقيقة