فتارة : لم يتلبس الموضوع بالمحمول بعد .
وأخرى : يكون متلبسا به فعلا .
وثالثة : تلبّس به وانقضى تلبّسه عنه .
وأما القسمان الأولان فليست فيهما إلّا حالة وحدة ، وهي عدم التلبس بعد ، والتلبّس بالفعل من كل جهة ، ولا خلاف في أن الإطلاق في الأول مجازي ، كما لا خلاف ولا إشكال في أنه في الثاني حقيقي ، وإنما اختلفوا في الأخير ، فالمعروف أنه مجازي ، وعن جمع أنه على نحو الحقيقة أيضا . ومن ذلك يعرف أن المراد بلفظ الحال في العنوان حالة تلبّس الموضوع بالمحمول ، وفعلية صدق المحمول عليه لا غيرها . لا حال النطق - أي زمان التكلم بالقضية - لعدم دلالتها على الزمان ، للأصل والوجدان والاتفاق .
نعم ، تقع كل قضية في الزمان ، وهو غير دلالتها عليه ، كما هو واضح .
وحال فعلية صدق المحمول هي حال التلبس وحال النسبة المذكورة في كتب القوم .
نعم ، حال النسبة بناء على كون المشتق حقيقة في التلبس تكون عينه ، وبناء على كونه حقيقة في الأعم يكون موافقا للأعم ، كما لا يخفى .
وأما القضايا الأزلية التي تستعمل في صفات الباري عزّ وجلّ الجمالية والجلالية ، فهي خارجة عن المقام بلا كلام ، لتنزّه ساحته العليا عن التلبّس والانقضاء . نعم ، في صفات الفعل يتصور ذلك باعتبار المتعلق .
ثم إنه يشهد للتعميم للجوامد النزاع المعروف بين الفريقين في مسألة الرضاع من أنه لو كانت لشخص زوجة رضيعة ، وزوجتان كبيرتان ، فأرضعت إحدى الكبيرتين الرضيعة حرمتا عليه ، لصيرورتهما أم الزوجة ، وأما الكبيرة الأخرى إذا أرضعت الرضيعة بعد الأولى فحرمتها مبتنية على أن المشتق حقيقة في الأعم من المتلبّس ومن انقضى . وأما إن كان حقيقة في خصوص المتلبّس
تهذيب الأصول — صفحة 38
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٣٨