مطلقا من جهة وربّ مطلق يكون مقيدا من جهات ، فهما من الأمور الإضافية وكذا العام والخاص . والمطلق الحقيقي هو اللا بشرط المقسمي المهمل عن كل قيد حتى عن عنوان اللا بشرطية .
وذلك لأن كل شيء إما أن يلحظ بذاته ، ولا يتصف في هذا اللحاظ بالإطلاق والتقييد ، لفرض قصر اللحاظ على الذات من حيث هي وهما ليسا في مرتبة الذات قطعا . أو يلحظ بالنسبة إلى ما هو خارج عن الذات ، وحينئذ تتحقق الاعتبارات الثلاثة المعروفة .
لأنه إما أن يلحظ مقيدا ومشروطا به ويعبّر عنه ( بشرط شيء ) ، أو مشروطا بعدمه وهو ( بشرط لا ) ، أو لا مقيدا به ولا بعدمه وهو ( اللا بشرط ) ، ولا ريب في أن المقسم لهذه الأقسام لا بد أن يكون مهملا عن كل جهة ، كما هو الشأن في كل مقسم بالنسبة إلى أقسامه ، وهنا لا بد أن يكون مجردا حتى عن عنوان اللا بشرطية أيضا حتى يصح أن يكون مقسما للأقسام التي منها اللا بشرط .
وقد وقع البحث في أن المطلق هل هو اللا بشرط المقسمي ، أو القسمي ؟
وعلى الثاني لا يحتاج في إثبات الإطلاق إلى مقدمات الحكمة ، لفرض لحاظ الإرسال فيه بخلاف الأول فإنه يحتاج إليها ، لفرض إهماله حتى عند قيد الإرسال .
والحق هو الأول لأنه المطلق الحقيقي المجرد عن جميع القيود حتى لحاظ الإطلاق والإرسال ، ويمكن إرجاع قول من قال بالثاني إلى الأول كما لا يخفى على من راجع وتأمل .
وأما احتمال أن يكون المطلق هو الذات من حيث هي فهو خطأ . أما أولا :
فلأن لحاظه من حيث هي نحو قيد يخرج به عن الإطلاق الصرف . وأما ثانيا :
فلأن المطلق في المحاورات ما لوحظ فيه الذات مهملا بالنسبة إلى عوارض
تهذيب الأصول — صفحة 152
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٥٢