وأمّا إجراء الأصل : فنختار أنّه للتعبّد بالإباحة الشرعية واقعية أو ظاهرية .
وما أفاد من أنّه قد علم امتناع ذلك مطلقاً قد علمت صحّته ومعقوليته . أضف إلى ذلك : أنّ ما أفاد تحت ذلك العنوان - إجراء الأصل - ظاهر في كونه دليلًا مستقلًّا ، مع أنّه في الإباحة الظاهرية مصادرة جدّاً . اللهمّ أن يتشبّث بما أفاده قبله ، فلا يكون ذلك دليلًا مستقلًّا .
ثمّ إنّ الأصل الجاري في المقام :
إن كان أصالة عدم الحرمة : فسيوافيك الإشكال فيه .
وإن كان أصالة عدم ورود النهي حتّى يثبت الحلّية الواقعية أو الظاهرية :
فسيوافيك أنّه من الأصول المثبتة ؛ لأنّ تحقّق ذي الغاية مع عدم حصول غايته من الأحكام العقلية ، والشكّ في تحقّق ذيها وإن كان مسبّباً عن تحقّق نفس الغاية وعدمها ، إلّا أنّه ليس مطلق السببية مناطاً لحكومة السببي على المسبّبي ما لم يكن الترتّب شرعياً .
وإن كان الأصل أصالة بقاء الإباحة الواقعية أو الظاهرية فلا مانع منه .
والقول بأنّ الاستصحاب لا يجري في الأحكام الظاهرية صحيح ، لكن المقام ليس من أفراده ؛ لأنّ ذلك فيما إذا كان نفس الشكّ كافياً في ترتّب الأحكام ؛ لأنّ الحكم في المقام ليس مرتّباً على نفس الشكّ ، بل عليه مغيّاً بعدم ورود النهي الواقعي ، وهذا لا يكفي فيه الشكّ أصلًا حتّى لا تحتاج إلى الاستصحاب .
وأمّا ما أفاده في ثالث إشكالاته : فلأنّا نمنع استلزام عدم الحرمة إلّا بعد ورود النهي عدمَ تحقّق الشكّ ؛ فإنّ تحقّقه ضروري مع الشكّ في الورود وعدمه ؛ فإنّ المكلّف إذا التفت إلى حرمة شرب التتن وعدمها ؛ محتملًا ورود النهي واقعاً فلا محالة يتحقّق في نفسه الشكّ ، وهو كافٍ في جعل الحكم الظاهري ؛ سواء كان
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 79
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٩