وفيه : أنّ استفادة التفصيل بين الأركان وغيرها من قاعدة لا تعاد لا يوجب عدم كون حديث الرفع دليلًا لصحّة عبادة الناسي ، غاية الأمر يلزم من الجمع بين الدليلين تخصيص أحدهما - أعني حديث الرفع - بما يقتضيه الآخر من التفصيل .
وأمّا ما أفاده من عدم معهودية التمسّك به في كلمات القوم فكفاه منعاً تمسّك السيّدين - علم الهدى وابن زهرة - به عند البحث عن التكلّم في الصلاة نسياناً ، وكلامهما وإن كان في خصوص التكلّم إلّا أنّه يظهر من الذيل عمومية الحديث لجميع الموارد إلّا ما قام عليه دليل :
قال الأوّل في « الناصريات » : دليلنا على أنّ كلام الناسي لا يبطل الصلاة - بعد الإجماع المتقدّم -
ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « رفع عن امّتي النسيان وما استكرهوا عليه » .
ولم يرد رفع الفعل ؛ لأنّ ذلك لا يرفع ، وإنّما أراد رفع الحكم ، وذلك عامّ في جميع الأحكام إلّا ما قام عليه دليل « 1 » .
ويقرب منه كلام ابن زهرة في « الغنية » « 2 » وتبعهما العلّامة والأردبيلي في مواضع « 3 » .
وقد نقل الشيخ الأعظم في مسألة ترك غسل موضع النجو عن المحقّق في « المعتبر » « 4 » أنّه تمسّك بالحديث لنفي الإعادة في مسألة ناسي النجاسة « 5 »
هامش
( 1 ) - الناصريات ، ضمن الجوامع الفقهية : 235 / السطر 27 .
( 2 ) - غنية النزوع 1 : 113 .
( 3 ) - تذكرة الفقهاء 3 : 278 و 290 ، مجمع الفائدة والبرهان 3 : 55 و 67 و 133 .
( 4 ) - المعتبر 1 : 441 - 442 .
( 5 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 497 .