وقس عليه المقام ؛ فإنّ العلم الثاني وإن تعلّق بنجاسة الطرف أو الملاقي - بالكسر - إلّا أنّه ليس علماً بالتكليف الحادث المنجّز على كلّ تقدير ؛ لأنّ الطرف كان واجب الاجتناب لأجل العلم الأوّل .
ولذلك لو شرب الطرف والملاقي - بالكسر - وفرض وقوع النجس في نفس الأمر في العلم الأوّل في الإناء الملاقى - بالفتح - فهو وإن شرب النجس في نفس الأمر إلّا أنّه لم يخالف التكليف المنجّز ، فلا يعاقب على شرب النجس ؛ وإن كان يصحّ عقابه على شرب الإناء الطرف - على القول بعقاب المتجرّي - فالإناء الذي يعدّ طرفاً إنّما يجب الاجتناب عنه لأجل العلم الأوّل لا الثاني .
وأمّا الصورة الثانية : فقد عرفت أنّه يجب فيه الاجتناب عن الجميع ؛ لأنّه إذا حصل العلم الإجمالي بنجاسة الطرف والملاقى - بالفتح - بعد العلم بالملاقاة فيحصل العلم بنجاسة مردّدة بين الطرف وغير الطرف عن الملاقى وملاقيه ، ويصير الملاقي - بالكسر - طرفاً للعلم ، فلا مجال للُاصول أصلًا .
وأمّا الصورة الثالثة : فقد عرفت أنّ لها موردين :
الأوّل : ما إذا علم بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف ، ثمّ علم الملاقاة ووقف على نجاسة الطرف والملاقى - بالفتح - ؛ بحيث لا وجه لنجاسة الملاقي - بالكسر - غير نجاسة الملاقى ، فالحكم الشرعي لا يتخلّف عمّا حكم به العقل ؛ من منجّزية العلم الأوّل ؛ وإن انكشف سبب وجود النجاسة دون الثاني ؛ لامتناع إفادة العلم الثاني التنجيز على كلّ تقدير ، ولا يعقل التنجيز فوق التنجيز ، ويصير الملاقى - بالفتح - مورداً للأصل دون الملاقي .
وأمّا المورد الثاني ؛ أعني ما إذا علم بالملاقاة ثمّ حدث العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو الطرف ، ولكن حال حدوث العلم الإجمالي كان
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 271
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧١