وعلى ما حقّقناه فكلّها مندفعة ؛ فإنّ الخطابات الإلهية فعلية في حقّ الجميع ؛ كان المكلّف عاجزاً أو جاهلًا ، أو مصروفاً عنه دواعيه أو لم يكن ؛ وإن كان العجز والجهل عذرين عقليين .
وقس عليه الخروج عن محلّ الابتلاء ، فهو لا يوجب نقصاناً في التكليف ، ولا بدّ من الخروج عن عهدته بترك ما يكون في محلّ الابتلاء .
وقد عرفت أنّ ما هو الشرط في صحّة الخطاب القانوني غير ما هو الشرط في صحّة الخطاب الشخصي ، من غير فرق بين التكليف المعلوم بالتفصيل أو بالإجمال . فالتكليف المعلوم لا بدّ من الخروج عن عهدته بالموافقة القطعية ، والاجتناب عن المخالفة القطعية والاحتمالية .
ومجرّد كون أحد الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء أو مصروفة عنه الدواعي لا يوجب نقصاناً في التكليف القانوني ؛ وإن كان موجباً له في الشخصي .
وأمّا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : « فيمن رعف فامتخط فصار الدم قطعاً صغاراً ، فأصاب إناءه . . . » « 1 » إلى آخره فقد حمله الشيخ الأعظم قدس سره على العلم الإجمالي بإصابة ظَهر الإناء أو باطنه المحتوي للماء . ثمّ علّل عدم وجوب الاجتناب عن الماء بخروج ظهر الإناء عن محلّ الابتلاء « 2 » ، وهو بمكان من الغرابة ؛ إذ كيف يكون ظهر الإناء الذي بين يدي المكلّف خارجاً عن ابتلائه .
وأمّا الحديث فلا بدّ من تأويله وحمله : إمّا على الأجزاء الصغار التي لا يدركه الطرف وإن كانت مرئية بالنظّارات ، إلّا أنّ الدم المرئي بها ليست موضوعة
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 74 / 16 ، وسائل الشيعة 1 : 150 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 236 .