لا ينقدح في الأذهان احتمال ارتكابه ، كالنهي عن كشف العورة بين الناس ؛ موجّهاً ذلك الخطاب إلى صاحب المروّة ، والنهي عن أكل القاذورات .
وأمّا ما عن بعض الأعيان المحقّقين قدس سره من كفاية الإمكان الذاتي أو الإمكان الوقوعي في صحّة الخطاب ، وهذا تمام الملاك لصحّة الخطاب ، وعليه يصحّ الخطاب في موارد الابتلاء وعدمه « 1 » .
ضعيف ؛ فإنّ كفاية الإمكان الذاتي في هذا الباب غريب ؛ فإنّ خطاب من لا ينبعث عن أمر المولى خطاباً حقيقياً مستهجن جدّاً ؛ فإنّ الإرادة التشريعية لا تنقدح إلّا بعد حصول مبادئها .
وقس عليه الخطاب القانوني ؛ فإنّ مقنّن الحكم لو وقف على أنّ ما يشرّعه لا يكاد يعمل به أصلًا ولا ينبعث منه أحد ، صار جعله وتقنينه مستهجناً جدّاً ؛ وإن جاز الإمكان الذاتي أو الوقوعي .
وأعجب منه ما نقله قدس سره عن بعض أجلّة عصره من أنّ التكليف ليس زجراً ولا بعثاً ، بل إلزام من المولى بالنسبة إلى العبد ، فيعمّ عامّة الموارد - أي موارد الابتلاء وعدمه - فإنّ ما هو المستهجن إنّما هو البعث أو الزجر المتضمّنين للخطاب دون الإلزام « 2 » .
وفيه : أنّ غاية ما أفيد أنّه لا يخرج التكليف عن دائرة الأحكام الوضعية أو أشبه شيء به ، ومع ذلك فهي من مقولة الجعل والاعتبار ، لا يصحّ إلّا إذا كان له أثر عقلائي ، ومع عدمه - كما في الموارد التي لم يوجد فيها بعض الشروط المتقدّمة - كان الجعل والاعتبار والإلزام لغواً محضاً .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 4 : 264 .
( 2 ) - نفس المصدر 4 : 265 .