بالأُصول وفي جعل الترخيص فيما إذا قامت الحجّة على وجوب الشيء أو حرمته ، وتردّد بين أمرين .
وكما أنّ المجوّز لهذا التفويت ليس إلّا التحفّظ على الغرض الأهمّ ؛ من حفظ نظام العباد وصيانتهم عن الإعراض عن الدين ورغبتهم عن الشريعة - كما مرّ توضيحه في بابه « 1 » - فهكذا لو فرض في جعل الترخيص مصلحة أولى وأهمّ من التحفّظ على الواقع لا يكون ضير في المقام في جعله وتشريعه .
فالمولى الحكيم لوقوفه على الأغراض الهامّة وغيرها يقدّم بعضها على بعض ، ويعرض عن بعض ويرفع اليد عنه ؛ للتحفّظ بما هو أولى وأقدم .
وإن شئت قلت : إنّ التخصيص والتقييد في الأدلّة الواقعية لقصور الاقتضاء ، وفي المقام - أي إمضاء الطرق العقلائية ، والترخيص في أطراف العلم الإجمالي - لا يكون الاقتضاء قاصراً ؛ ولهذا يجب العلم بالتكاليف في الشبهات الحكمية ، ويجب تتبّع الأحكام ونشرها .
ولكن الجهات الأخر لمّا كانت أهمّ من مراعاة الواقع صارت تلك الأهمّية سبباً للترخيص في الشبهات البدوية ، ولتنفيذ الأمارات وإيجاب العمل على طبقها ، وفي المقام أيضاً على فرض إمكانه ، فلا تكون الواقعيات مخصّصة ولا مقيّدة بشيء من تلك الموارد ، بل متروكة مع كمال مطلوبيتها لأجل أغراض أهمّ .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 378 .