قبيح مستنكر يستحيل صدوره منه ، ولو أفاد الثاني لدلّ على نفي الفعلية ، وأنّ العذاب مرتفع ؛ وإن لم يدلّ على نفي الاستحقاق . وسيأتي عدم الفرق بين المفادين فيما هو المهمّ .
وقد أورد على الاستدلال بالآية أمور :
منها : ما عن بعض أعاظم العصر من أنّ مفاد الآية أجنبي عن البراءة ؛ فإنّ مفادها الإخبار بنفي التعذيب قبل إتمام الحجّة ، فلا دلالة لها على حكم مشتبه الحكم من حيث إنّه مشتبه « 1 » .
وفيه : ما عرفت في تقرير الاستدلال من أنّ بعث الرسل كناية عن إيصال الأحكام ، فالمشتبه الحكم داخل في مفاد الآية ؛ إمّا لما ذكرناه من أنّ بعث الرسل لأجل كونها واسطة في التبليغ ، أو بإلغاء الخصوصية وإلحاق مشتبه الحكم بالموارد التي لم يبلّغها الرسل .
منها : أنّ الآية راجعة إلى نفي التعذيب عن الأمم السالفة قبل بعث الرسل ، فلا مساس له بالمقام « 2 » .
وفيه أوّلًا : أنّ التأمّل في الآيات المتقدّمة عليها يعطي خلاف ذلك ، فإليك بمراجعة ما تقدّمها من الآيات تجد صحّة ما ادّعيناه .
وثانياً : لو فرض أنّ موردها ما ذكر ، غير أنّ التعبير بقوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ »
حاكٍ عن كونه سنّة جارية للَّه عزّ شأنه ، من دون فرق بين السالفة والقادمة ، وأنّ تلك الطريقة سارية في عامّة الأزمان ، من غير فرق بين السلف والخلف .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 333 - 334 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 23 .