لفقدان مناط الحكومة . نعم لو صحّ ما أفاد من كون أخبار الباب ناظرة إلى إلغاء الشرائط لكان له وجه صحيح ، ولكنّه بعد غير تامّ .
وبالجملة : مفاد أخبار المقام حجّية قول المخبر مطلقاً في المستحبّات ، ومفاد أدلّة اعتبار قول الثقة حجّية قول الثقة مطلقاً ، وليس لإحدى الطائفتين تعرّض لحال الدليل الآخر ؛ من تفسير أو توضيح أو تصرّف في جهة من جهاتها ممّا به قوام الحكومة .
ورابعاً : أنّ جعل عمل المشهور مرجّحاً لتقديم أخبار الباب على غيرها غير تامّ ؛ لأنّ وجه عملهم بها غير معلوم ؛ إذ من المحتمل أنّهم فهموا منها معنى لا ينافي مع غيرها - على ما فسّرناه - أو فهموا أنّ نفس البلوغ - من أيّ مخبر - موضوع للاستحباب وموجب لحدوث المصلحة فيه ، إلى غير ذلك من الوجوه التي يجتمع مع غيرها .
وما اشتهر بينهم من التسامح في أدلّة السنن لا يدلّ على أنّ مفاد الأخبار عندهم هو إلغاء شرائط الحجّية في المستحبّات ؛ فإنّ التسامح كما يمكن أن يكون لأجل إلغائها كذلك يمكن أن يكون لأجل المعنى الذي ذكرناه .
وبالجملة : الترجيح بعملهم فرع انقداح التعارض بينهما عندهم ، وهو غير معلوم .
وخامساً : أنّ ما أفاد من أنّه لو قدّم ما دلّ على اعتبار الشرائط لم يبق لتلك الأخبار مورد بخلاف العكس ممنوع صغرى وكبرىً :
أمّا الصغرى : فلأنّ أخبار الباب لا تختصّ بخبر غير الثقة ، بل لها إطلاق يعمّ الثقة وغيرها ، فلو خرج مورد التعارض بقي الفرد الآخر تحته ، ولا يلزم أن يكون المورد الباقي مختصّاً بها .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 158
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٨