الترديد في كلّ واحد بعينه ، وفرض العلم التفصيلي بكون واحد منهما بعينه خمراً فرض اللاترديد ، وهذا اجتماع النقيضين .
فتحصّل : أنّ الانحلال إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي في الموارد المزبورة هو الحقّ القراح ، غير أنّه يمكن أن يقال : إنّ إطلاق الانحلال في هذه الموارد لا يخلو عن مسامحة ؛ لأنّ الانحلال فرع مقارنة العلم التفصيلي والإجمالي ، وهما غير مجتمعين . وكيف كان : فالحقّ ما مرّ .
وربّما يقال : بالانحلال الحكمي ؛ بمعنى بقاء العلم الإجمالي مع وجود العلم التفصيلي ، أو قيام الأمارة أو الأصل على بعض الأطراف بمقدار المعلوم بالإجمال ممّا يحتمل انطباق مؤدّاه على المعلوم بالإجمال .
وقد أفيد في تقريره وجوه :
منها : ما أشار إليه بعض محقّقي العصر ؛ حيث أفاد : أنّه مع قيام المنجّز في أحد طرفي العلم الإجمالي - علماً كان أو أمارةً أو أصلًا - يخرج العلم الإجمالي عن تمام المؤثّرية في هذا الطرف لما هو المعلوم من عدم تحمّل تكليف واحد للتنجيزين .
وبالجملة : معنى منجّزية العلم الإجمالي كونه مؤثّراً مستقلًّا في المعلوم على الإطلاق ، وهذا المعنى غير معقول بعد خروج أحد الأطراف عن قابلية التأثّر ، فلا يبقى في البين إلّا تأثيره على تقدير خاصّ ، وهو أيضاً مشكوك من الأوّل .
والحاصل : أنّ الجامع المطلق القابل للانطباق على كلّ واحد غير قابل التأثّر من قبل العلم الإجمالي ، والجامع المقيّد بانطباقه على الطرف الآخر لا يكون معلوماً من الأوّل « 1 »
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 251 - 252 .