Skip to main content

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — Page 332

Contributors:

P.332

قيام الأمارات والأصول مقام القطع إثباتاً

قيام الأمارات مقام القطع بأقسامه

أمّا المقام الثاني : أعني مقام الإثبات والدلالة ، فلا بدّ في توضيح الحال من التنبيه على ما سيجيء منّا تفصيله عند البحث عن حجّية الخبر الواحد « 1 » ، وملخّصه : أنّ الأمارات المتداولة في أيدينا ممّا استقرّ عليها العمل عند العقلاء ، بلا غمض أحد منهم في واحد منها ؛ ضرورة توقّف حياة المجتمع على العمل بها . والإنسان المدني يرى أنّ البناء على تحصيل العلم في الحوادث والوقائع اليومية يوجب اختلال نظام المدنية ، وركود رحاها ، فلم ير بدّاً منذ عرف يمينه عن شماله ، ووقف على مصالح الأمور ومفاسدها عن العمل بقول الثقة وبظواهر الكلام الملقى للتفهيم وغيرها . جاء نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم وأظهر أحكاماً وأوضح اموراً ، ولكن مع ذلك كلّه عمل بالأمارات من باب أنّه أحد العقلاء الذين يديرون حياة المجتمع ، من دون أن يأسّس أصلًا ويقيم عماداً أو يحدث أمارة أو يزيد شرطاً أو يتمّم كشف أمارة أو يجعل طريقية لواحد من الأمارات ، إلى غير ذلك من العبارات التي تراها متظافرة في كلمات القوم . وبالجملة : لم يكن عمل النبي والخلفاء من بعده على الأمارات إلّا جرياً على المسلك المستقرّ عند العقلاء ، بلا تأسيس أمارة أو تتميم كشف لها أو جعل حجّية
Footnote
( 1 ) - يأتي في الصفحة 472 .