ومنها : ما نسب إلى بعض الفحول من كون معناها جزئياً إضافياً ، وهو لمّا وقف على المثال المعروف « سر من البصرة إلى الكوفة » توهّم كلّية المستعمل فيه « 1 » .
ومنها : أنّ الكلّية أو الجزئية تابعة لكلّية الطرفين أو جزئيتهما « 2 » .
ويقرب من ذينك القولين ما رجّحه بعضهم من أنّها موضوعة للأخصّ من المعنى الملحوظ ؛ قائلًا بأنّ القول بوضعها للجزئي الحقيقي الخارجي أو الذهني من قبيل لزوم ما لا يلزم « 3 » .
هذا ، ولكن القول بإيجادية بعض الحروف بنفس الاستعمال ، وعدم استقلال الحروف في المفهومية والمعقولية والوجود مطلقاً يثبت ما هو المختار ؛ من كون الوضع مطلقاً عامّاً والموضوع له خاصّاً .
أمّا في الإيجادية منها ، كحروف النداء والتوكيد فواضح جدّاً بعد ما عرفت من أنّها وضعت لإيجاد معانيها من النداء وشبهه بالحمل الشائع ، من غير فرق بين أن يكون المنادي واحداً أو كثيراً .
فإنّك إذا قلت : « يا زيد » أو قلت : « يا أيّها الناس » فالنداء واحد شخصي ينادي به مسمّى ما يليه ، ولم توضع للحكاية عن معانٍ مستقرّة في مواطنها ، مع قطع النظر عن الاستعمال ؛ لعدم واقعية لها مع قطع النظر عنه ، فهي آلات لإيجاد المعاني بنفس الاستعمال . والوجود - حتّى الإيقاعي منه - يساوق بوجهٍ الوحدة التي هي عين جزئية المستعمل فيه وخصوصية الموضوع له .
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين 1 : 175 .
( 2 ) - مقالات الأصول 1 : 92 .
( 3 ) - نهاية الدراية 1 : 58 .