الاختلاف يبقى مجال لإعمال المولوية ؛ ولو لأجل ردّ القائلين بالبراءة .
والحاصل : أنّ ما قرع سمعك من انتفاء مناط المولوية في موارد الأحكام العقلية ليس بالمعنى الذي تتلقّاه من الأفواه ، بل له حدود وشروط .
وثالثاً : أنّ ما أفاده من أنّ المولى لا يتوسّل بغرضه بهذه الوسيلة مدفوع بأنّ ترك الأمر الثاني - ولو برفع موضوعه - موجب للعقوبة ؛ فيحكم العقل بلزوم إطاعته ، وليس للمولى وسيلة إلى التوسّل بأغراضه إلّا الأمر والإيعاد بالعقاب على تركه .
توهّم ودفع
ربّما يختلج في البال : أنّه إذا فرضنا أنّ المصلحة قائمة بالطبيعة المقيّدة بقصد الأمر - كما هو المفروض في العبادات ؛ إذ روحها هو التقرّب وقصد الامتثال أو ما يقوم مقامهما ، وإلّا لصار لزوم إتيانها مع القربة لغواً - يكشف هذا عن خلوّ الطبيعة المجرّدة عن القيد من المصلحة . فحينئذٍ لا يمكن أن تتعلّق الإرادة بالمجرّد عن القيد ثبوتاً ، كما لا يمكن البعث الحقيقي إليه ؛ إذ الحكم ؛ أعني البعث ومبدئه - الذي هو الإرادة - يتّبعان الملاك الذي هو المصلحة بالضرورة ، ومع فرض عدمها لا ينقدح الإرادة ، كما لا يقع مورد البعث .
إذا عرفت هذا فنقول : إذا فرضنا أنّ الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة الخالية عن القيد ليس صالحاً للباعثية فكيف يمكن الأمر ثانياً بالإتيان بها بباعثية الأمر وداعويته ؟ بل لا يمكن للمولى أن يأمر بالإتيان بها بداعي أمره ، بعد ما فقدت المصلحة وخلت عن الإرادة ولم تقع مورد البعث الحقيقي .
ثمّ إنّه لو فرضنا تعلّق الأمر به ، لكنّه لا يكون إلّا أمراً صورياً ؛ أعني ما لا يترتّب عليه غرض ، ولا يكون ذا مصلحة وفائدة . وقصد هذا الأمر الصوري لا يكون