تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فحينئذٍ نقول : إن أراد القائل من كون الأمر محرّكاً إلى محرّكية نفسه : أنّ الأمر الإنشائي المتعلّق بالعنوان المقيّد موجب لذلك المحال فقد عرفت أنّ الإنشاء والإيقاع لا يحتاج إلى مؤونة أزيد من تصوّر الطرفين ، مع أنّه قد أقرّ بصحّة ذلك الإيقاع . وإن أراد : أنّ الأمر المحرّك للمكلّف تكويناً محرّك إلى محرّكية نفسه فهو باطل بحكم الأمر الثاني ، وأنّ نسبة التحريك إليه بضرب من التشبيه ؛ إذ العبد إذا أدرك استحقاق المولى للإطاعة أو خاف من ناره وغضبه ، ورأى أنّ الإطاعة لا يحقّق إلّا بالإتيان بالصلاة المقيّدة فلا محالة يقوم بامتثاله كيف ما أمر . وأمّا قوله : إنّ الصلاة غير متعلّقة بالأمر حتّى يأتي بها بقصد أمرها ؛ لأنّ المفروض أنّ الأمر لم يتعلّق إلّا بالمقيّد بقصد الأمر ، فالجواب عنه يتوقّف على رفع الحجاب عن كيفية دعوة الأمر في المركّبات والمقيّدات إلى أجزائها وقيودها ، وسنحقّق الحال في ذلك إذا حان حينه عند البحث عن المقدّمات الداخلية « 1 » . ومجمل القول فيه : أنّ الأوامر المتعلّقة بالمركّبات والمقيّدات إنّما تتعلّق بهما بما أنّهما موضوعات وحدانية - ولو اعتباراً - ولها أمر واحد لا ينحلّ إلى أوامر متعدّدة ، ولا فرق بينهما وبين البسائط في ناحية الأمر ، فهو بعث وحداني تعلّق بالبسيط أو المركّب والمقيّد . فالمطابق للبرهان والوجدان هو أنّ البعث في هذه الأقسام الثلاثة على وزان واحد ، لا ينحلّ الأمر إلى أوامر ، ولا الإرادة إلى إرادات ؛ وإن كانت تفترق في انحلال الموضوع في الأوّلين دون الثالث .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 290 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 217 | الشيخ جعفر السبحاني