لو قال : « إذا كنت على يقين من حياة زيد ، فشككت فيه بعد مدّة طويلة ، لم يحرز استعداد بقائه فيها ، فلا تنقض اليقين بالشكّ » ، فإنّه لا ريب في صحّته عند العرف والعقلاء .
وثانياً بالحلّ : بأنّ قوله :
( لا تنقض اليقين بالشكّ )
كبرى كلّيّة لقوله :
( فإنّه على يقين من وضوئه )
، ومقتضى انطباق تلك الكبرى على الصغرى المذكورة ، هو أنّ المراد باليقين في الكبرى هو اليقين السابق ؛ لينطبق على اليقين المذكور في الصغرى ، ولا ريب في أنّ المراد منه هو اليقين السابق بالوضوء ، فلو أريد من اليقين في الكبرى اليقين التقديري لم ينطبق على الصغرى المذكورة .
لا يقال : إنّ قوله عليه السلام :
( فإنّه على يقين )
إنشاءٌ لحصول اليقين في ظرف الاعتبار في زمان الشكّ .
فإنّه يقال : إنّه لو كان كذلك لم يصحّ الحكم بعدم نقض اليقين بالشكّ ؛ لعدم الشكّ حينئذٍ اعتباراً وتعبّداً ، فلا ريب في أنّ قوله عليه السلام :
( فإنّه على يقين )
إخبار بأنّه على يقين من وضوئه السابق ، لا أنّه إنشاء لحصول اليقين تعبّداً .
وثالثاً : أنّه في قوله عليه السلام :
( أبداً )
احتمالان :
الأوّل : أنّ المراد منه تعميم الحكم لجميع أفراد اليقين في جميع الموضوعات والأحكام .
الثاني : - وهو الظاهر - أنّ المراد منه تأبيد الحكم بعدم النقض في جميع الأزمنة إلى أن يحصل اليقين بالخلاف ، وهو المناسب لقوله عليه السلام :
( ولكن تنقضه بيقين آخر )
. وعليه فيستفاد من قوله :
( لا تنقض )
حكم حرمة النقض ، ومن قوله عليه السلام :
( أبداً )
تأبيده ، وحينئذٍ فإن أراد قدس سره تقدير اليقين في جميع زمان الشكّ ، فلا معنى للتأبيد حينئذٍ المستفاد من قوله عليه السلام :
( أبداً )
؛ لأنّ الحكم حينئذٍ مؤبَّد في نفسه .
وإن أراد قدس سره تقديره في الجزء الأوّل من زمان الشكّ ، لا في جميع أزمنته ، فتأبيد
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 34
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣٤