به لاحتمال التكليف أو ظنّه ، فبدا له أنّه المأمور به واقعاً ، فإنّه لا ريب في كفايته وعدم وجوب إعادته .
وأمّا ما أفاده في بيان عدم كفاية الامتثال الإجمالي ، فنقول : هنا مطالب :
الأوّل : الكلام في الكبرى الكلّيّة التي ذكرها ، وهي أنّ حقيقة الإطاعة هو الانبعاث عن البعث الحقيقي .
الثاني : أنّه هل يعتبر في تحقّق الامتثال قصد الإطاعة أو لا ؟
الثالث : في كيفيّة تحقّق الامتثال الإجمالي .
أمّا الأوّل : ففيه أنّا قد نرى بالعيان أنّه قد ينبعث المكلّف إلى الامتثال ؛ باحتمال التكليف في الشبهة البدويّة ، فيصادف الاحتمال الواقع ، فإنّه لا ريب في صدق الامتثال عليه ، وأنّه أطاع المولى ، ولا يجب عليه الإتيان به ثانياً بعد الانكشاف ، بل يمكن أن يقال : بأنّه أولى بأن يعدّ مطيعاً وممتثلًا ممّن امتثل مع العلم بالتكليف .
أضف إلى ذلك : أنّ الداعيَ لبعض المكلّفين للإتيان بالمكلّف به وعبادته تعالى ، هو استحقاقه تعالى للإطاعة ، ولبعضٍ آخر الخوفُ من النار ، ولبعضٍ ثالث الرجاءُ والطمع في المثوبة ونِعم اللَّه تعالى في الجنان ، فالداعي لهم ليس هو الأمر الواقعي ، فليس مجرّد الأمر والبعث باعثاً للعبد نحو الفعل .
ثمّ على فرض تسليم ذلك ، وأنّ الإطاعة لا تتحقّق إلّا مع العلم بالبعث ، لكن الداعي والباعث على الإتيان بأطراف العلم الإجمالي والامتثال الإجمالي ، هو التكليف المعلوم الواقعي إجمالًا ، فإنّه يأتي بكلّ واحد من الأطراف بداعي امتثال ذلك التكليف المعلوم واقعاً .
مضافاً إلى أنّا لا نُسلّم لزوم قصد الطاعة في تحقّق الامتثال ، وكذلك قصد
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 74
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٧٤