البحث عن إطلاق الدليل وعدمه منها « 1 » .
إذ لا يخفى ما فيه ؛ لأنّ البحث عن حجّية الإطلاق وعدمه وإن كان من المسائل الاصوليّة ، وأمّا البحث عن وجود الإطلاق للدّليل وتحقُّقه ، كما في المقام فهو بحث صغرويّ وقد عرفت أنّ مثله لا يُعدّ من المسائل الاصوليّة .
فتلخّص : أنّ مبحث التجرّي خارج عن مسائل هذا العلم .
وهل يمكن عدّه من المسائل الفقهيّة ؟ بأن يقال : إنّ البحث فيه إنّما هو في أنّه هل يحرم مقطوع الخمريّة فقد يقال بعدم إمكان ذلك ؛ لوجهين :
أحدهما : ما أفاده في « الكفاية » وحاصله : أنّه يعتبر في متعلَّق الحكم الشرعي قدرة المكلّف عليه ، والمقطوع الخمريّة ليس كذلك ، فإنّ القاطع غافل عن قطعه ؛ لأنّه آلة وطريق إلى الواقع ، وما به ينظر ، لا ما فيه ينظر ، فالقاطع لا يريد المقطوع إلّا بعنوانه الأوّلي الاستقلالي ، لا بعنوانه الطاري الآلي ، فهو خارج عن تحت اختياره ، وكذلك مصادفة قطعه للواقع ، فإنّها ليست تحت اختياره وقدرته ، فلا يمكن تعلّق الحكم بمعلوم الخمريّة ؛ أي بهذا العنوان الطاري « 2 » .
الثاني : ما أفاده المحقّق الميرزا النائيني قدس سره وملخّصه : أنّه لو تعلّق حكم تحريميّ بعنوان معلوم الخمريّة ، فهو يستلزم اجتماع المثلين في نظر القاطع دائماً ، وهو محال ؛ وذلك لتعلّق النهي أوّلًا بالخمر بعنوانه الأوّلي ، وتعلّق النهي ثانياً به بما أنّه مقطوع ، وحيث إنّ القاطع لا يحتمل مخالفة قطعه للواقع يتحقّق في نظره اجتماع المِثْلين - أي التحريمين - وإن أمكن مخالفة قطعه للواقع واقعاً وعدم خمريّته واقعاً ؛
هامش
( 1 ) - انظر ما قرّره المحقّق النائيني في فوائد الأصول 3 : 37 - 39 وقد احتمل أن يكون ذلك هو مراد الشيخ الأنصاري في تصويره للوجه العقلي في استحقاق المتجرّي للعقوبة . فرائد الأصول : 5 سطر 3 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 299 .