الفصل الثاني عشر في مقدّمة الواجب
اختلفوا في وجوب مقدّمة الواجب وعدمه على أقوال ، وتحقيق القول في ذلك ، وبيان أنَّ البحث عقلي أو لفظي « 1 » ، يحتاج إلى تقديم أمور :
الأمر الأوّل : في تنقيح محطّ البحث :
ولا بدَّ أوّلًا من ملاحظة الإرادة الفاعلية كي يُعلم منها حال الإرادة التشريعية فنقول :
لو أراد شخص شيئاً ، كلقاء صديقه في مكان مُعيّن ، لاشتياقه إليه ، فرأى أنّه يتوقف على عمل أو أعمال ، كالذهاب إلى مكانه ، فأرادهُ - أيضاً - فهنا إرادتان : تعلّقت إحداهما بذي المقدّمة ، أي لقاء الصديق ؛ وثانيهما بالمقدّمة ، أي الذهاب إلى مكانه ، ولا فرق بين هاتين الإرادتين إلّا في غايتيهما ، فإنَّ غاية الأولى هي لقاء الصديق الذي هو المقصود بالذات ، وغاية الثانية الذهاب إلى مكانه ، وليس هو المقصود بالذات ، بل لأجل التوسّل به إلى مقصوده الأصلي وهو لقاء الصديق ، فالإرادة الأولى نفسيّة ،
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : 198 ، مطارح الأنظار : 83 ، درر الفوائد : 124 ، وقاية الأذهان : 205 .