بأنّه نفسي .
ورابعاً : ما ذكره - من أنّ مُثبتات الأصول اللفظيّة حجّة - لم يقم عليه دليل ولا برهان ؛ لأنّ مع الإطلاق لا يعلم إلّا أنّ الموضوع لذاك الحكم هو ذلك ليس إلّا ، وإلّا لبيّنه ، وأمّا إثبات لوازمه العقليّة أو العاديّة فلم يثبت بناء العقلاء عليه ؛ إذ المسلَّم هو صحّة احتجاج المولى على عبده بالإطلاق ، وأمّا غيره فلا .
مقتضى الأصل العمليّ :
ثمّ لو فُرض عدمُ كونه في مقام البيان ، وعدمُ ما هو المرجع من الأصول اللفظيّة في المقام ، فهل هنا أصل عملي يعيَّن به أحدهما أو لا ؟
فنقول : ذكر المحقّق النائيني قدس سره للشكّ صوراً ، وأنّ مقتضى الأصول مختلف باختلافها :
إحداها : ما لو شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري كالوضوء ، وعلم بتعلّق الوجوب النفسي بشيء يحتمل تقييده بالمشكوك - أي الوضوء - كالصلاة وهو - أيضاً - على قسمين :
أحدهما : ما علم فيه تماثل الوجوبين من جهة الإطلاق والاشتراط بشيء ، فالشكّ فيه متمحّض في خصوص تقييد ما علم أنّه نفسي بالواجب الآخر ، فأصالة البراءة جارية عن التقييد ، ويثبت بذلك نتيجة الإطلاق ، كما لو علم اشتراط كلّ من وجوبي الطهارة والصلاة بدخول الوقت ، أو علم إطلاق كلّ منهما بالنسبة إليه ، وشكّ في تقييد الصلاة بالوضوء .
الثاني : ما علم فيه اشتراط خصوص ما علم أنّه نفسي بالآخر فالشّك فيه من جهة تقييد ما علم أنّه نفسي بالآخر ، فالبراءة فيه - أيضاً - جارية ، كما أنّ الشكّ فيه من جهة الشكّ في الوجوب النفسي قبل حصول ما هو شرط للوجوب الآخر - أيضاً