- كما هو الحقّ - فقد عرفت أنّه لا بدّ أن يكون نسبة الشرائط إلى الأحكام نسبة الموضوعات إليها ، وكما يمتنع وجود المعلول قبل وجود علّته ؛ للزوم الخُلف والمناقضة ، كذلك يمتنع وجود الحكم قبل وجود موضوعه المقدّر وجوده في مقام الجعل .
وبالجملة : إذا كان وجود الأمر المتأخّر دخيلًا في فعليّة الحكم - سواء كان دخله على وجه العليّة أو الموضوعيّة - ففرضُ وجود الحكم قبل تحقّق ذلك يستلزم الخلف والمناقضة .
فظهر أنّ مقتضى القاعدة بعد امتناع الشرط المتأخّر هو الالتزام بالنقل في باب البيع الفضولي دون الكشف « 1 » . انتهى محصّل كلامه .
أقول : أمّا ما ذكره من عدم الإشكال في خروج المقدّمات العقليّة فهو مسلّم .
وأمّا خروج العناوين الانتزاعيّة فهو - أيضاً - كذلك بالأصالة ؛ لأنّ النزاع بالأصالة إنّما هو في موارد معدودة وقعت في الشريعة وإن وقع النزاع في الأمور الانتزاعيّة - أيضاً - تبعاً .
وأما ما ذكره من خروج شرائط المأمور به فهو غير صحيح ؛ لأنّ النزاع ليس في جواز الأمر والتكليف مع تأخّر شرطه ، بل النزاع إنّما هو في أنّه لو دلّ دليل على صحّة صوم المستحاضة لو فعلت الأغسال في الليلة اللاحقة ، فهل يلزم منه محذور عقلي أو لا ؟ ولا فرق فيه بين المأمور به والوضع والتكليف .
وأمّا قوله : إنّ السبق إنّما ينتزع من نفس وجود السابق كالأُبوّة ، ففيه ما لا يخفى ؛ لعدم إمكان تحقّق التضايف إلّا من أمرين متضايفين ، وعنوان السبق والأُبُوّة من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) - أجود التّقريرات 1 : 220 - 226 .