وأورد عليه أنّ غاية ما ذكره قدس سره أنّ الفرق بينهما هو بالاعتبار ، فيلزم أن يكون مقدّميّة المقدّمة اعتباريّة لا حقيقيّة ، مع أنّه لا ريب في أنّ مقدّميّة المقدّمة وتقدّمها حقيقيّة لا اعتباريّة ، وأيضاً يلزم ممّا ذكره أن يتعلّق إرادتان بشيء واحد حقيقةً ، وهو اجتماع المثلين ، وهو مستحيل ، أو لغويّة إحدى الإرادتين ، وهي - أيضاً - محال بالنسبة إلى الحكيم « 1 » .
أقول : المركّبات على أقسام :
منها المركّبات الحقيقيّة : وهي فيما إذا التأمت الأجزاء بحيث صار المجموع طبيعة ثالثة ، كالإنسان المركّب من الجنس والفصل ، فإنّهما من الأجزاء التحليليّة ، وهذا القسم من الموجودات التكوينيّة لا يمكن أن يتعلّق به البعث لعدم قدرة المكلف على إيجادها .
ومنها المركّبات الاعتباريّة : وهي - أيضاً - على قسمين :
منها : ما لمجموعها وهيئة أجزائها اسم خاصّ عرفاً ، مثل المسجد الذي هو مركّب من أجزاء مختلفة ملتئمة ؛ بحيث يعدّ المجموع مسجداً لا الأجزاء ، وهو واحد عرفاً ، لا بالدقّة العقليّة .
ومنها : ما ليس كذلك ، وليس مجموع أجزائها شيئاً واحداً عرفاً ، مثل الفوج والعسكر المركّب من مائة فرد - مثلًا - فإنّها مائةٌ آحادٌ ، وليست ملتئمة كما في القسم الأوّل منهما ومع ذلك فرق بين مائةٍ آحادٍ وبين المائة الواحدة ، فتعتبر الوحدة في الثاني دون الأوّل .
إذا عرفت هذا فلا بدّ من ملاحظة الإرادةِ الفاعليّة فيما لو أريد إيجاد مركّب من المركّبات ، وكيفيّةِ تعلُّق الإرادة بالأجزاء والكلّ ؛ كي تتفرّع عليها الإرادة التشريعيّة .
فنقول : الداعي إلى إرادة بناء المسجد نفس المسجد لما فيه من المصالح ، فيريده
هامش
( 1 ) - انظر حاشية القوچاني على كفاية الأصول : 84 .