ولو لم يكن بملاحظة ذات الفعل من حيث هو كالإطلاقين الأوّلين بأن كان بملاحظة الوصف الخارج عن الفعل كالمباحات إذا قصد بها التقرّب .
ويطلق المعاملة على ما يقابل كلّ واحد من الإطلاقات المذكورة .
الثالث : في بيان النسبة ، أمّا النسبة في العبادات فالإطلاق الأوّل أخص من الثاني والثاني من الثالث ، وأمّا في المعاملات فما يقابل الإطلاق الأوّل أعمّ من الثاني ، والثاني من الثالث ، وذلك لما تقرّر في المنطق من أنّ نقيض الأعمّ والأخصّ المطلق أعمّ وأخصّ مطلقا ، لكنّه بالعكس ، أي نقيض الأعمّ أخصّ ونقيض الأخصّ أعم .
الرابع : في تشخيص الحقيقة والمجاز في الإطلاقات المذكورة ، فنقول : أمّا من عناوين الفقهاء وتعدادهم فغاية ما يستفاد هو تأييد كون الوضع في الإطلاق الثاني لا تشخيصه وتعيينه فيه ، وذلك لاختلاف الأنظار والأغراض ، إذ ربّما يعدّون بعض العبادات كالوقف والعتق في جملة المعاملات بالنظر إلى اعتبار وبالعكس بالنظر إلى اعتبار آخر ، وأمّا التبادر فلا ريب في تشخيصه وتعيينه الحقيقة في الإطلاق الثاني ، ويؤيّده الشهرة أيضا .
فإن قلت : المتبادر عند الإطلاق من العبادة هو الإطلاق الأوّل .
قلت : تبادر الإطلاق الأوّل معارض بعدم صحّة سلب العبادة عن المعنى الثاني ، والتبادر المعارض بعدم صحّة السلب ليس تبادرا حقيقيا ، بل هو تبادر إطلاقي من باب انصراف الكلّي إلى أكمل أفراده .
فإن قلت : عدم صحّة سلب العبادة عن المعنى الثالث أيضا موجود ، فلم لا تقول بأنّه المعنى الحقيقي ؟
قلت : العبادة التي لا تصحّ سلبها عن المعنى الثالث وهو المباحات المأتيّ بها متقرّبا إنّما هي العبادة بالمعنى اللغوي ، دون المعنى الاصطلاحي الذي هو محطّ
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 86
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٨٦