[ الفصل الثاني : [ دلالة النهي على فساد المنهيّ عنه ] ]
اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهيّ عنه على أقوال :
ثالثها : التفصيل في دلالته عليه في العبادات دون المعاملات ، وهو المنقول عن بعض العامّة وأكثر أصحابنا منهم : المحقّق « 1 » والعلّامة « 2 » .
رابعها : التفصيل في دلالته عليه فيهما شرعا لا لغة ، وهو المنقول عن السيّد « 3 » وابن الحاجب « 4 » .
خامسها : التفصيل في دلالته عليه في العبادات شرعا لا لغة ، وهو المنقول عن بعض .
سادسها : أنّه يدلّ على الصحّة مطلقا ، وهو مذهب أبي حنيفة وصاحباه .
وتنقيح المسألة يستدعي تقديم مقدّمات :
[ [ المقدّمة ] الأولى : في تشخيص معاني مفردات العنوان ، ]
فنقول : أمّا المراد من الدلالة فهو الدلالة بحسب عرف العام أو عرف الشارع ، لا بحسب العقل ، ولا اللغة كما توهّم ، وذلك أمّا بناء على جواز اجتماع الأمر والنهي فواضح ، وأمّا بناء على استحالته عقلا فلأنّ الاستحالة العقلية قرينة خارجيّة على تخصيص جهة الصحّة بغير مورد النهي ، فيفسد مورد النهي بواسطة دلالة العامّ على الخاص عرفا وإن كان بمعونة العقل ، إلّا أنّ العقل قرينة على اقتضاء الفساد لا حاكم بالفساد ، وإلّا لكان
هامش
( 1 ) معارج الأصول : 77 .
( 2 ) تهذيب الوصول : 33 .
( 3 ) الذريعة 1 : 180 .
( 4 ) المنتهى لابن الحاجب 2 : 95 .