وعدمه عقلية ، فيحكم بالإطلاق عقلا على الأوّل والتقييد عقلا على الثاني .
وباعتبار البحث فيها عن الصحّة اللغوية والحسن اللغوي لغوية ، فيحكم بالإطلاق عرفا على الأوّل والتقييد عرفا على الثاني . هذا هو مقتضى التحقيق الشأني .
ولكن مقتضى التحقيق الفعلي ، فلا شبهة في أنّ نظر الأصوليين من ذكرها في المقام إنّما هو إلى الاعتبار الثالث أعني : إلى إمكان اجتماع الحسن والقبح في شيء واحد وامتناعه ، فهي اذن مسألة أصولية عقلية ، ويشهد على ذلك كون استدلالاتهم في المقام كلّها عقلية ، وبعد ذلك فلا وجه لاستظهار النزاع اللغوي من كلام المعالم « 1 » حيث عقده في جملة مباحث الألفاظ ، مع أنّه ليس للمعالم مبادئ احكامية حتى يذكره فيها ، ولذا ذكر غيره ممّا يناسب ذلك المبحث فيها .
[ المقدمة الثانية : في تحرير محلّ النزاع ، ]
وهو من جهات :
[ الجهة ] الأولى : في الجواز وهو إمّا عقلي أو عرفي أو شرعي ، لا خلاف في الجواز هاهنا بالمعنى الأخيرين ، وإنّما الخلاف في الجواز بالمعنى الأوّل .
فإن قلت : إنّ كلّ من العرف والشرع بالنظر إلى جنبته العقلي يستحيل انفكاكه عن العقل ، بل كل منهما عين الآخر بحسب غير الخارج ، وهذا معنى ما يقال : كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع وبالعكس ، وبالنظر إلى جنبه الخارجي يستحيل الدرك به ، وهذا معنى ما يقال : الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا .
قلت : اختلافهما صغروي لا كبروي ، فإنّ الجواز العقلي ضد الامتناع ، والجواز الشرعي والعرفي ضدّ الحرمة والغلطة ، والاختلاف في الصغرى لا ينافي الاتّحاد في الكبرى ، كما أنّ الاختلاف في اللفظ لا ينافي الاتّحاد في المعنى
هامش
( 1 ) راجع معالم الدين : 245 .