الكلام في الخبر يقع من جهات :
الأولى : في تشخيص الموضوع فنقول : الخبر لغة « 1 » النبأ ، وهو المعنى الذي ينبّأ به دون الحدث ، ولهذا لا يتصرّف . وتوهّم اختصاصهما بالإخبار والإنباء عن حسّ مدفوع بشهادة التبادر والاستعمال على خلافه ، وقد كثر مجىء الإنباء في الكتاب العزيز للإخبار عن غير حسّ نحو يُنَبِّئُكُمْ * « 2 » نَبِّئْ عِبادِي « 3 » أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ « 4 » إلى غير ذلك . وأمّا في الاصطلاح فيطلق على ما يقابل الإنشاء وعرّف بوجهين . أحدهما : أنّه قول يحتمل الصدق والكذب . والكلام في الصدق والكذب يقع . تارة في تشخيص معنى الصدق والكذب بحسب اللغة والعرف . وتارة في تشخيص ثبوت الواسطة لأيّ واحد من معانيهما المختلف في تعيينه . وتارة ثالثة في بيان عدد الواسطة في ما فيه الواسطة من معانيهما . وتارة رابعة في تشخيص كون النزاع في كلّ من معنى الصدق والكذب ، وفي ثبوت الواسطة بينهما وعدمه لفظيا أو معنويا .