وثالثا : بأنّه وإن سلّمنا الأعميّة وتواطؤ الأفراد وتمامية الدلالة إلّا أنّها ظنيّة والمسألة أصولية .
فيمكن الجواب عن الأول : بأنّ الظاهر من كتب اللغة أعميّة التبيّن من العلمي والظنّي سيما على قراءة التثبّت بدل التبيّن .
وعن الثاني : بالمنع من الانصراف ؛ إذ لا أقلّ من الشكّ ، والأصل وإن كان بملاحظة الاقتصار على القدر المتيقن في الإطلاق ، وعلى أقل ما يقتضيه حكمة رفع اللغوية ، يقتضي الانصراف وعدم الاندراج ، إلّا أنّ ما يقتضيه أغلبية الافراد المندرجة تحت الإطلاق من الأفراد الغير المندرجة من عدم الانصراف وإلحاق المشكوك بالأعمّ الأغلب حاكم على الأصل الاوّلي .
وعن الثالث : بعدم الفرق بين المسألة الأصولية والفرعية في الاكتفاء بالظنّ فيها بعد ثبوت حجّية ذلك الظنّ وما لا يكتفى فيه بالظنّ إنّما هي مسائل أصول الدين ، لا أصول الفقه .
وأمّا من السنّة فأقوى ما يمكن الاستدلال به على حجّية الشهرة الفتوائية قوله عليه السّلام : « لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا ، فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك من الخائنين ، الذين خانوا اللّه ورسوله وخانوا أماناتهم » « 1 » الحديث ، فإنّ إطلاق ظاهر اختصاصه بالفتوى شامل لمعلوم الصدق كإجماعيات الشيعة ، ومظنونه كمشهوراتهم إلّا أنّ الظاهر من سياق الحديث ورود إطلاقه مورد بيان حكم آخر كإطلاق قوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
« 2 » و
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ
« 3 » ونحوه ، وإلّا لشمل إطلاق الحديث حجّية الفتوى وإن لم يحصل معه
هامش
( 1 ) رجال الكشي 1 : 7 - 8 ح 4 ، الوسائل 18 : 109 ب « 11 » من أبواب صفات القاضي ح 42 .
( 2 ) المائدة : 4 .
( 3 ) المائدة : 96 .