جاز الاجتماع في التوصّلي جاز في التعبّدي قطعا إلّا إذا أراد من اجتماع التوصّلي الإسقاط أو من وجوب التوصّلي الوجوب الغيري البحت الذي هو معنى المقدميّة لا حكمه ، ولكنّ الاجتماع بهذا المعنى لا يلائم حصول الإطاعة والامتثال ، كما هو مناط الاستدلال .
وثانيا : بمنع كون النزاع في التعبديات ، بل هو في التوصّليات أيضا ، ضرورة أنّ وجوب الفرد من باب المقدّمة سواء قلنا بعينية الفرد للطبيعة أو بمباينته لها ، غاية الفرق صيرورة الفرد مقدّمة غير اصطلاحية بواسطة انتفاء التوقّف الخارجي على الأوّل دون الثاني كما عرفت ، فعلى أيّ تقدير يكون وجوب الفرد أيضا توصّليا سيّما ومحلّ البحث الذي هو الكون الذي هو جزء الصلاة وجوبه بالنسبة إلى أصل الصلاة توصّلي ، وذلك لما ذكرنا في مقدّمة الواجب من عدم الفرق بين المقدّمات الداخلية والخارجية .
وعن الرابع أوّلا : بأنّ الفرق بين ما نحن فيه وبين المثال بأحد الوجهين المذكورين تحكّم بحت ، لإمكان أن نلتزم فيما نحن فيه كالصلاة في الدار المغصوبة ما التزمت به في المثال من أحد الوجهين المذكورين حرفا بحرف ، فيرجع جميع أفراد الاجتماع في محلّ النزاع إلى الاجتماع الموردي .
وثانيا : بأنّ ما ذكر على فرض إتمامه مناقشة في المثال ، فلنمثل بما مثّل به بعض المدقّقين من أمر المولى عبده بمشي خمسين خطوة في كلّ يوم ونهاه عن التصرّف في ملك الغير ، فمشى الخمسين في ملك الغير ، فإنّه يعدّ مطيعا وعاصيا لجهتي الأمر والنهي .
ومن جملة طرق الإجماليّة نقض المانعين بأنّه لو لم يجز لما وقع في الشرع وقد وقع كثيرا .
منها : العبادات المكروهة ، فانّ صحّتها نقض على المانعين ، خصوصا صحّة
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 41
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٤١