وأجيب عنها : أولا : بمنع صحّتها والطعن في سندها ، ودعوى الغزالي « 1 » تواترها معنى وإن كانت آحادا لفظا مباهتة وعناد ؛ لأنّ من شرائط التواتر بلوغ المخبرين عددا يمتنع اجتماعهم على الكذب عادة لكثرتهم ، وانتفائه في المقام أوضح شيء ، حتى اعترف به جماعة من أهل الخلاف كالحاجبي « 2 » والعضدي « 3 » وردّ به على الغزالي .
ولأنّ من شرائطه توافقها في المعنى المدّعى تواترها فيه وانتفائه في المقام جلي أيضا ، ضرورة عدم دلالتها على القدر المشترك على سبيل القطع بحيث يفيد المطلوب .
وأنت ترى ما البعد بين دعوى تواتر هذه الأخبار ، وبين القول بأنّه بلغني خمسمائة حديث مسند في حكاية نصب الخلافة يوم الغدير ، ولم يحصل لي الوهم .
وثانيا : بمنع دلالتها على حجّية الإجماع ؛ وذلك لأنّ معنى الامّة في اللغة « 4 » الجماعة ، وقد تطلق على الرجل والمرأة ، بل وعلى الواحد أيضا كما في قوله تعالى في حقّ إبراهيم :
أُمَّةً قانِتاً
« 5 » وعلى ذلك فالمصداق المتيقّن من امّته ، عليّ وعترته .
أو لأنّ المراد من الخطأ المنفي هو كفرهم وارتدادهم الثابت مثله في الأمم السالفة بواسطة اجتماعهم على دينهم المنسوخ بعد نسخه ، ومن المعلوم أنّ نفي اجتماعهم على الكفر لا يستلزم اجتماعهم على الصواب .
هامش
( 1 ) المستصفى 2 : 302 .
( 2 و 3 ) لاحظ الفصول : 250 .
( 4 ) مجمع البحرين 6 : 11 مادة « أمم » .
( 5 ) النحل : 120 .