تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
فالأقرب إلى الأصول والقواعد أن يكون إطلاقهم الإجماع على اتفاق الجماعة الشاملة على المعصوم أو الكاشفة عن رأي المعصوم دون اتفاق الكلّ ناشئا عن التسامح ، الراجع إلى إلحاق اتفاق تلك الجماعة باتفاق الجميع في الحكم ، أعني في الحجّية نظرا إلى حجّية قول الإمام عليه السّلام ، أو في الاسم أعني في التسمية نظرا إلى تنزيل وجود المخالف منزلة العدم في عدم تأثيره شيئا بعد وجود مناط الحجّية فيها . وعلى ذلك فيرتفع تعجّب صاحب المعالم حيث قال : « والعجب من غفلة جمع من الأصحاب عن هذا الأصل وتساهلهم في دعوى الإجماع عند احتياجهم إليه للمسائل الفقهية حتى جعلوه عبارة عن اتفاق جماعة من الأصحاب ، فعدلوا به عن معناه الذي جرى عليه الاصطلاح من دون نصب قرينة جلية ، ولا دليل لهم على الحجّية يعتدّ به » « 1 » . ووجه ارتفاع التعجّب : أنّ تساهلهم وتسامحهم في محلّه بعد ما كان مناط حجّية الإجماع الاصطلاحي موجودا في اتفاق جماعة من الأصحاب ، وعدم تعبيرهم عن هذا الاتفاق بغير لفظ الإجماع لأجل التحفّظ على عناوين الأدلّة المعروفة بين الفريقين ، وعدم نصبهم القرينة في إطلاقهم لفظ الإجماع عليه لا ضير فيه ؛ لأنّ العبرة في الاستدلال بحصول العلم من الدليل للمستدلّ . نعم لو كان نقل الإجماع المصطلح حجّة عند الكلّ كان إخفاء القرينة في الكلام الذي هو مرجع للغير تدليسا ، أمّا لو لم يكن نقل الإجماع حجّة ، أو كان نقل مطلق الدليل القطعي حجّة لم يلزم تدليس أصلا . وعلى ما ذكرنا من ابتنائهم على المسامحة في إطلاق الإجماع على طائفة
هامش
( 1 ) معالم الدين : 331 .