حتى نتفحّص .
أو بتقريب أنّ ديدن كلّ واحد من أصحاب الائمّة كان على العمل بما عنده من بعض الأصول الأربعمائة ولو كان أصلا واحدا ، والأئمّة كانوا عالمين بأنّ كلّا منهم يعمل بما عنده ولو كان أصلا واحدا ، ولا يتمّ الفحص عن المخصّص والمعارض إلّا بتحصيل جميعها ، فلو كان واجبا لأمرهم الأئمّة بتحصيل الجميع ونهوهم عن العمل ببعضها .
وعلى هذا التقريب يبتني أكثر ما تفرّد به الأخبارية من تجويزهم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ومن تفريقهم بين ظواهر السنّة والكتاب في الحجّية وعدم الحجّية ، ومن عدم التزامهم بالبحث عن أخبار الكتب الأربعة ، ومن تجويزهم تقليد الميّت وغير الأعلم ، ومن عدم وجوب الاجتهاد عندهم لا عينا ولا تخييرا ، بل هم يحرمون الاجتهاد ولا يعتبرون في المفتى شيئا من الكلام والأصول والنحو والصرف واللغة والمنطق وغير ذلك من مقدمات الاجتهاد سوى معرفة كلام العرب ، بل ذهب بعضهم إلى اعتبار ما عدا معرفة اصطلاح أهل البيت في المفتي ، إلى غير ذلك من متفرّداتهم الواهية .
وكيف كان فالجواب أمّا عن التقريب الأوّل فأوّلا : بمنع كون ديدن الصحابة على ما ذكر ، لان التّتبع يكذّبه ، فإنّ من تتبّع ديدن العلماء من السلف والخلف يراهم تفحّصوا غاية الفحص وراجعوا أبواب الأحاديث وحصّلوا الكتب النادرة الوجود للفحص عن المخصّص .
ودعوى أنّ ذلك كلّه لمجرّد رجحان الفحص في مقام التأليف لا لوجوبه في مقام الإفتاء خلاف ما يقتضيه العادة .
وثانيا : بأنّ مثل الصحابة خارج عن محلّ النزاع ، للفرق والتفاوت الظاهر
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 314
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣١٤